فهرس الكتاب
هذا لو ثبت الخبر، مع أن المعتمد عند جمع من أهل العلم: إما أنه شاذ، أو منسوخ، وقالوا: إن ناسخه هو الإجماع الدال على أنه لما تحلل فإنه لا يكون حراما بعد ذلك.
س: أحسن الله إليكم! وهذا أيضا سائل من الشبكة يقول: حججت أنا وزوجتي، وأثناء الرمي من اليوم الأول ذهبت أنا وهي، وعندما أرادت أن ترمي لم ترم في الحوض، وأخذت منها الجمرات بغضب، ورميت عنها، فهل عليها شيء؟
ج: هذا إن كان عدم رميها في الحوض لعدم استطاعتها، وشق عليها ذلك، ولم تتمكن من الرمي، فلا بأس أن ترمي عنها؛ لأنها لم تستطع الرمي، وإن كان رميك لأجل غضبك -كما قلت- فهذا لا يخول لك كونك تغضب، وترمي عنها؛ فالواجب عليك ألا تغضب، والواجب عليك أن تنبهها، وأن ترشدها، وأن تعينها؛ لأن المرأة تحتاج إلى الإعانة في مثل هذا، وأن يدلها، وربما زُحِمَت، وربما مُنِعَت، فهذا الواجب عليك.
فإن كان لم يشق عليها الرمي، وإنما -يعني- قصر رميها، وجهلت الحكم، أو أنه كنت بعيدا أنت وهي عن الحوض، فلم ترموا، فيمكن أن ترمي في هذه الحالة، والواجب عليها ويثبت في حقها دم، واختلف العلماء في الدم، والصحيح: أنه يثبت الدم ولو كان جمرة واحدة.
لكن إن كان أنت المتسبب في ذلك، وأنت الذي منعتها، وأنت الذي رميت، فيكون الدم عليك أنت؛ لأنك أنت المفرط، وأنت الذي منعتها، ويكون الدم واجبا عليها، وأنت الذي تضمنه لها؛ لقول ابن عباس -رضي الله عنهما-:"من ترك نسكا أو نسيه فليرق دما."
أحسن الله إليكم وأثابكم، ونفعنا بعلمكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حديث كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.