الصفحة 1543 من 1778

أما بعد.

فيقول الإمام الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وعن خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه - أن النبي -"كان إذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار."رواه الشافعي بإسناد ضعيف.

ورواه أيضا الدارقطني، وهو عند الدارقطني بإسناد ضعيف، أو ضعيف جدا من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي. وهذا الخبر كما ذكره المصنف ضعيف، بل ضعيف جدا، الحديث برواية خزيمة بن ثابت الأنصاري الخطبي صاحب الشهادتين، أو ذو الشهادتين، الذي جعل الرسول -عليه الصلاة والسلام- شهادته بشهادة رجلين؛ لما شهد بتصديقه، لما ابتاع بيعا من ذلك الأعرابي.

وفيه: أنه -عليه الصلاة والسلام- كان إذا فرغ من تلبيته من حج أو عمرة سأل الله رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار، وبعض أهل العلم -أيضا- يرى أنه يصلي على النبي -عليه الصلاة والسلام-.

وهذا المعنى الذي جاء في هذه الأخبار -وإن كان ما ثبت مرفوعا- لكن دلت الأدلة الأخرى على أنه لا بأس، بل يشرع للمكلف أن يدعو الله - وأن يسأله بعدما يثني على ربه -سبحانه وتعالى-، وهذا شامل لجميع أحوال العبد: سواء كان في نسك، أو في غير نسك.

وذلك من جهة أنه إذا أثنى عليه -سبحانه وتعالى-، كما في التلبية:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، فأثنى على الله بالتوحيد، وذكر الله بالتوحيد:"وحدك لا شريك لك"، وأجاب دعاءه -سبحانه وتعالى- ولبى نداءه.

لبيك بمعنى: أني ملازم لطاعتك مقيم عليها، لا أتحول عنها، من لبَّب بالمكان إذا لزمه؛ فهو إجابة في ظلها إخبار عن مداومته وملازمته لطاعة الله - وملازم لها، وأعظم ذلك التوحيد، فإذا دعا الله عقب ذلك، أو في خلال التلبية لا بأس.

وإذا صلى على النبي -عليه الصلاة والسلام- أيضا- فلا بأس؛ فقد ثبت عن ابن عمر وعن أبيه عمر -رضي الله عنهما-:"أنهما كانا يصليان على النبي -عليه الصلاة والسلام- على الصفا والمروة بعد الدعاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت