الصفحة 1554 من 1778

وإن كان الحج كما قالت عائشة -رضي الله عنها-:"إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله"وهكذا مثلا السعي بين الصفا والمروة، وما جاء في معناه، فالمقصود أن هذه؛ لأن أم إسماعيل سعت بينهما، في ذلك المكان الذي كان فيه وقته موحشا منفردا، فسعت حتى خرج لها الماء، فسعينا كما سعت -رضي الله عنها ورحمها-، فهذه أشياء ربما ظهرت فيها بعض الحكم، فتكون خيرا على خير، وربما لا تظهر الحكمة، فليس لك إلا التسليم، ومن كان لا يستجيب، ولا يطيع الله إلا إذا ظهرت الحكمة، فهو في الحقيقة ليس متعبدا، ليس عبد الله، إنما هو عبد لعقله.

الواجب أنه يكون عبد الله، يستسلم ومن كان يقول: أنا أريد الحكمة في كل شيء، فهو ليس عبدا لله، عبدا لعقله، فهو إن ظهر في عقله حكمة استجاب وأذعن، وإلا فلا يستجيب؛ لأنه لم يظهر لعقله شيء من هذا، وهذا جعل عقله إلها وطاغوتا، يقوده إلى ما تظهر له الحكمة في زعمه وظنه، وهو ربما كانت هذه الحكمة، التي ظهرت له، أو هذا المعنى الذي ظهر قد يكون معنى باطنا، فيتعبد عقله، ويكون المعنى الذي ظهر له الذي تعبد به، معنى باطلا، وهذا من شؤم الإعراض عن هديه -عليه الصلاة والسلام-، وليس معنى عدم طلب الحكم، لا، لكن المشروع عدم التكلف في استخراجها.

حديث رأيت رسول الله - يطوف البيت ويستلم الركن بمحجن ويقبل المحجن

وعن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال:"رأيت رسول الله - يطوف البيت ويستلم الركن بمحجن ويقبل المحجن"رواه مسلم

وفي هذا مشروعية الطواف، وأنه يشرع أن يطوف وكان -عليه الصلاة والسلام-، يعني سواء كان في نسك، أو في غير نسك، وهذا في طوافه -عليه الصلاة والسلام- في النسك، كان يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن، المحجن هي العصا المحنية، محنية الرأس، ويقبل المحجن.

وثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس هذا المعنى، أنه كان يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن، في هذا الخبر، أنه كان يقبل المحجن، وهذا هو المشروع، تقبيل ما تناولت به الحجر، فالحجر الأسود السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت