الصفحة 1555 من 1778

فيه استلامه باليد وتقبيله، استلامه مسحه باليد، يعني كناية عن السلام، وتقبيله تقبيل الحجر، هذا أفضل ما يكون، إن لم يتيسر ذلك، فالسنة أن مثلا لوجود الزحام، أن تستلم الحجر بيدك، وأن تقبل يدك، هذه الدرجة الثانية.

الثالثة: إذا لم يمكن أن تستلمه بيدك، فتستلمه بشيء، بعصا أو بشيء في يدك، بشرط ألا يكون هنالك مضايقة، ولا زحام ولا إيذاء، فتستلم الحجر بما معك، وتمسه بالشيء الذي معك، بعصا أو غيرها، ثم تقبل هذه العصا، كما فعل -عليه الصلاة والسلام-.

الدرجة الرابعة: أنه إذا لم يتيسر لك ذلك، استلامه وتقبيله، أو استلامه باليد وتقبيلها، أو استلامه بشيء وتقبيله، فإنك في هذه الحالة لا تقبل يدك ولا شيء، تمر بالحجر، لكن هل يشرع الإشارة أو لا يشرع؟.

ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يشرع الإشارة، وقال آخرون: إنه لا تشرع الإشارة؛ لأن الإشارة ليست مشروعة، إنما المشروع هو الاستلام، وربما استدلوا بمشروعية الإشارة، بما ثبت في الصحيح"أنه كلما أتى الركن أشار إليه"الحجر الأسود، لكن هذا مفسر بالأخبار الصحيحة، أن الإشارة منه -عليه الصلاة والسلام- كانت بالشيء الذي في يديه، وهو المحجن أو العصا المحنية، كان يشير بها، أما إشارته بيده، فمحتمل أن يؤخذ من عموم هذا الخبر، أنه ربما إذا كان يعني بعيدا منه أو حوله ناس، أنه كان يشير -والله أعلم- يعني في مثل هذا.

لكن جمهور العلماء قالوا: بهذا من جهة عموم الخبر، أنه كان كلما أتى الركن أشار إليه، هذا في الحجر الأسود، هذا هو المشروع؛ ولهذا شرع تقبيله واستلامه، لأمرين؛ لأنه بني على قواعد إبراهيم؛ ولأنه الحجر الأسود فيه، ثم الاستلام ليس للركن، الاستلام للحجر وما جاء في بعض الأخبار أنه استلم الركن الأسود، المراد به يعني الحجر، الذي في الركن الأسود، أما الركن اليماني فيستلم نفس الركن؛ لأنه ليس فيه حجر، فالاستلام في هذا الركن، استلام للحجر نفسه، أما ذاك الركن الثاني، فهو استلام للركن؛ لأنه ليس فيه حجر، أما الركنان الشاميان، فلا يستلم شيء منها، ولا يقبل ولا يباشر بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت