فهرس الكتاب
ولهذا لما أن معاوية - رضي الله عنه - استلم الأركان كلها، قال ابن عباس إنه -عليه الصلاة والسلام- لم يستلم إلا هذين الركنين، فقال معاوية: ليست شيئا من الأركان مهجورا، استدل واستنبط اجتهد - رضي الله عنه - لكن رد عليه ابن عباس بالحجة، قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ • (( (( (( (} [1] يعني الاقتفاء والاتباع والاجتهاد والاستنباط والنظر حينما يخفى الدليل.
أما إذا كان السبب ظاهرا، السبب الموجب، وهو أن هذين الركنين موجودان في عهده -عليه الصلاة والسلام-، ومع هذا لم يستلمها ولم يمسحها، ولم يصنع شيئا من ذلك، إنما استلم الحجر الأسود والركن اليماني، دل على أنه خاص بهذين الركنين.
كما قال: ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"ويقبل المحجن"الحجر الأسود الركن الآخر تمسحه مسحا، يمسح مسحا بدون تقبيل، وهذا ثبت في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يمسح الركن هذا، والركن هذا، لكن هل يقبل الركن اليماني، لم يثبت لم يأت في خبر، جاء في حديث لابن عباس عند البخاري في تاريخه، أنه كان يقبل، لكنها أخبار ضعيفة عند أهل العلم، وأن التقبيل خاص بالحجر الأسود.
حديث طاف رسول الله - مضطبعا ببرد أخضر
وعن يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قال:"طاف رسول الله - مضطبعا ببرد أخضر"رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي
وهذا في الاضطباع، والاضطباع وضع الرداء تحت العضد، ويرميه على كتفه الأيسر في إظهار الكتف، وهكذا صنع الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وحديث يعلى بن أمية له شاهد من حديث ابن عباس، أنهم لما طافوا بالبيت قذفوا أرديتهم على أكتافهم، وجعلوها تحت آباطهم، ورمل -عليه الصلاة والسلام-.
(1) - سورة الأحزاب آية: 21.