الصفحة 1558 من 1778

وعن أنس - رضي الله عنه - قال:"كان يُهِلُّ منا المهل فلا ينكر عليه، وكان يكبر منا المكبر فلا ينكر عليه"متفق عليه

وهذا أيضا كما سبق، أنه لا بأس من التكبير مع التلبية، وقال أنس - رضي الله عنه -"كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه"في الحج، وهكذا في العمرة،"ويكبر المكبر فلا ينكر عليه"وثبت في الخبر الآخر الذي سبق، أنه -عليه الصلاة والسلام-"لما لبى حمد الله وهلله وكبره"-بعد الفراغ من التلبية-.

ومما ينبَّه له، أنه يشرع أيضا أن تكون التلبية حال استقبال القبلة، فقد لبى -عليه الصلاة والسلام- واستقبل القبلة، كما في الصحيحين: عن ابن عمر، أنه لما أراد أن يلبي بالحج ركب راحلته، واستقبل القبلة، ثم لبى، ثم قال: هكذا صنع رسول الله -.

والتلبية هي الأصل، وهي المشروعة للحاج، لكن هل تشرع في جميع أحواله أو في بعض الأحوال؟ المنقول من هديه -عليه الصلاة والسلام-، أن التلبية تغلب حينما يكون سائرا، وقاصدا من مشعر إلى مشعر، سائرا من الميقات إلى مكة، فكان يلبي في طريقه -عليه الصلاة والسلام-، وكان أصحابه يلبون، ويرفعون أصواتهم بالتلبية، حتى يستلم الحجر.

هذا هو السنة، أن تكون التلبية إلى استلام الحجر، هذا في حق من أراد عمرة، من كان يريد عمرة، أما من كان يريد الحج، فإنه إذا استلم الحجر، يشتغل بعد ذلك بالأذكار، ثم إذا كان باقيا على إحرامه، فيما إذا كان مفردا أو قارنا، ويلبي ويشتغل بالتلبية، إلى أن يرمي جمرة العقبة، وهكذا المتمتع الذي يحرم بالحج في اليوم الثامن أو قبله، فإنه يلبي إلى أن يرمي جمرة العقبة.

وتتأكد التلبية كما سبق، فيما إذا انتقل من مشعر إلى مشعر، إذا كان في مكة وأحرم بالحج، وأراد أن يسير إلى منى يلبي، يقول: يجيب دعاء ربه -سبحانه وتعالى- إجابة بعد إجابة، ثم إذا سار من منى إلى عرفة فيلبي، ثم من عرفة إلى المزدلفة فيلبي، ثم من مزدلفة إلى منى-يرمي الجمرة- فإنه يلبي.

أما إذا كان نازلا في المشاعر، فلم ينقل أنه -عليه الصلاة والسلام- كان يلبي؛ ولهذا في المزدلفة لما نزلها -عليه الصلاة والسلام- هجع هجعة، ونام حتى أصبح -عليه الصلاة والسلام-؛ فلهذا إذا كان في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت