الصفحة 1560 من 1778

غاب القمر، ثم قالت: إن رسول الله - قد أذن للظعن يعني للنساء، وإذا كانت المرأة ثقيلة كانت أولى، كما سيأتي.

أيضا في الحديث وقال: إن هذا حد مضبوط في هذا، ولم يأت حد صحيح إلا هذا الخبر، وقال آخرون من أهل العلم، وهو جمهورهم، وهو مذهب أحمد والشافعي: بأنه يجوز الخروج من المزدلفة، بعد نصف الليل مطلقا، للضعفة وللأقوياء، قالوا: إنه لما جاء في هؤلاء، كان دليلا على جوازه في غيرهم.

والسنة والأفضل أنه يبقى، حتى يرمي الجمرة، وبالجملة الضعفة، لا بأس أن يخرجوا، كما قال جمهور الفقهاء: من جهة أنه بعد نصف الليل، فإنه يكون قد ذهب غالب الليل، وأنه مقارب لما جاء في الحج في هذا الخبر، وإذا تأخروا كان أولى.

لكن كما هو معلوم في مثل هذه الأيام مع كثرة الحجاج، فإن غالب الناس في حكم الضعفة، مع شدة الزحام، وكثرة السيارات، وربما جاءوا إلى المشاعر في وقت واحد؛ فلهذا إذا رُخِّص لهم وخفف عنهم، وربما كان التعجيل فيه تخفيف على الجميع، هذا يرمي مثلا بعد نصف الليل، أو يسير بعد نصف الليل، ثم يذهب فيرمي، فإن فيه تيسيرا على الحجاج.

ومن نظر إلى سنته وهديه -عليه الصلاة والسلام- وجد ذلك، ففي يوم النحر ما سئل عن شيء قدم آخر، إلا قال:"افعل ولا حرج"وهذا يظهر-والله أعلم-، ربما كثرت الأعمال في هذا اليوم، وكان ما سئل عن شيء، قدم أو أخر إلا قال:"افعل ولا حرج".

وهو -عليه الصلاة والسلام-، رمي أولا ثم نحر ثانيا، ثم حلق ثالثا، ثم طاف -عليه الصلاة والسلام- طواف الحج، هذا هو المشروع فيها، فرتبها الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف، مع أن ترتيبها أمر مشروع، وفعله -عليه الصلاة والسلام-، وقال:"خذوا عني مناسككم"وأعظم الأعمال في ذلك اليوم، وأعظم الأعمال في يوم النحر، ومع هذا كل من سأله عن شيء، قدم أو أخر إلا قال:"افعل ولا حرج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت