الصفحة 1561 من 1778

في هذا أيضا من الخروج من المزدلفة، بعد نصف الليل فيه تيسير وتسهيل، أما من كان مثلا معه نساء، فإنه لا بأس أن يذهب، ولو كان كبيرا، فإذا كان معه نساء، فلا بأس من خروجه في هذا الوقت، وهو تبع لهم، ولا بأس أن يرمي؛ لأنه في حكمهم.

وما جاء في الأخبار، كما سيأتي في حديث ابن عباس، أنه قال:"أبيني لما قال: جعل يلطخ أفخاذنا غلمة من بني المطلب"قال:"جعل يلطخ أفخاذنا ويقول: أبيني، لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس"فهذا محمول على الاستحباب لما دل من أدلة على جواز الرمي قبل طلوع الشمس.

حديث استأذنت سودة رسول الله - ليلة المزدلفة أن تدفع قبله

وقال: وعن عائشة -رضي الله عنها-، قالت:"استأذنت سودة رسول الله - ليلة المزدلفة أن تدفع قبله، وكانت ثبطة- تعني: ثقيلة- فأذن لها"متفق عليه.

وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:"قال: لنا رسول الله - لا ترموا الجمرة حتى تتطلع الشمس"رواه الخمسة إلا النسائي وفيه انقطاع.

وهذا الخبر عن ابن عباس فيه انقطاع، لكن جاء من عدة طرق، عندي أكثر من ثلاثة طرق، وهو بمجموع الطرق، يكون من باب الصحيح لغيره، وفيه أنه:"أذن لسودة ليلة المزدلفة، وكانت ثبطة ثقيلة"وهذا يبين أنه أذن لها؛ لأجل ثقلها، ولم تكن مريضة، ولم تكن ضعيفة، بل الثقل في البدن، فيدل على أن ما كان ثقيلا، أو شديدا على الإنسان، وشق عليه فهو موضع الإذن.

ومما يدل على الجواز والتقدم، أيضا لعموم الناس، سواء كانوا ضعفاء أو أقوياء، رجالا أم نساء، ما قالته عائشة -رضي الله عنها-: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لاستأذنت رسول الله - كما استأذنت سودة، وثبت في صحيح مسلم"أن صفية استأذنته، وأزواجه كنا معه -عليه الصلاة والسلام-".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت