الصفحة 1569 من 1778

وهذا اختيار العلامة ابن القيم -رحمه الله-، واختار أن الضعفة؛ لأنهم يرمون، أنهم يسيرون عند مغيب القمر، ويكون الرمي بعد طلوع الشمس، واستدلوا بهذا الخبر، وسبق أن قلنا: إن هنالك أدلة تدل على جواز الرمي قبل طلوع الشمس، لعموم الحجاج ممن أذن لهم -عليه الصلاة والسلام-.

كما سبق في الأخبار، في حديث أم سلمة وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-، وكذلك في إذنه لغيرهم -عليه الصلاة والسلام-، ومن لم يكن من الضعفة، وهو معهم فإنه يكون تبعا لهم، وهنالك قول آخر، يقول: يجمع بينهما، بأن الأولى أن يكون الرمي بعد طلوع الشمس.

ولا بأس بالرمي قبل طلوع الشمس، وذهب الأحناف إلى أنه لا يجوز الرمي، إلا بعد طلوع الفجر، وهذه أقوالهم معروفة، والمسألة مسألة اجتهادية، ولله الحمد، والمسألة من المسائل الخلافية، والقاعدة أن المسائل الخلافية، التي تكون الأدلة فيها مختلفة، ينظر فيها طالب العلم ما يظهر من الأدلة.

ومن ظهر له شيء من ذلك، وتبين له رجحان هذا القول، فلا ينكر على غيره، مما لم يظهر له هذا القول؛ لأنها مسألة اجتهادية، إنما يكون الإنكار، حيث عندما يظهر الدليل، إذا ظهر الدليل البين، ويكون الدليل الآخر ضعيف جدا، أو لا وجه له، أو لا دليل له، حينئذ يكون الإنكار.

أما إذا كانت المسألة مثلا فيها أدلة، واختلف العلماء فيها، ولكل دليله في هذه المسألة، الأمر فيه سعة، ولا ينكر على أخذ بقول من هذه الأقوال في هذه الحال، أما عند ظهور الدليل، فينكر على من خالف.

مثل ذلك الرمي، قبل مثل ما سبق الرمي، قبل الزوال في أيام التشريق، هذا هو الذي لم يأت دليل يدل عليه؛ فلهذا يعني ذهب كثير من أهل العلم، إلى أنه لا يصح، هذه هي السنة، والتحري والتحين كما سيأتينا في الأخبار، أنه لا يكون إلا بعد الزوال.

أما في هذه المسألة، وخاصة في يوم النحر وهذا واضح؛ لأن يوم النحر جاء فيه من التيسير والتسهيل، ما لم يأت في غيره؛ لكثرة الأعمال في ذلك اليوم، وهو أعظم أيام الحج، وهو يوم الحج الأكبر، فجاء فيه ما جاء فيه من التيسير والتسهيل، على وجه يكون موافقا للأدلة المنقولة عنه -عليه الصلاة والسلام-، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت