فهرس الكتاب
فالأحاديث في كون التحلل يكون بالرمي-وهذا سبق معنا- أصح، والجمهور قال: لا بد أن يضيف إليه شيئا آخر، وهو الحلق، أو الطواف، والأظهر -والله أعلم- كما سبق أنه يكفي الرمي، وكذلك من باب أولى، يكون الطواف بخلاف الحلق، فإنه وحده لا يكون، لا يحصل به التحلل، إنما يحصل إما بالرمي وحده، أو بالطواف وحده، أو بالحلق مع واحد منهما.
حديث ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - قال:"ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير"رواه أبو داود بإسناد حسن.
وقد قواه البخاري -رحمه الله- وابن أبي حاتم وهذا الحديث قال:"ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير"وهو من طريق ابن جريج، وقد صرح عند الدارمي، وغيره بالتحديد، وله شاهد من حديث علي - رضي الله عنه - عند الترمذي أنه -عليه الصلاة والسلام-"نهى أن تحلق المرأة رأسها"هذا عام.
فالمرأة لا تحلق رأسها بكل حال، وكذلك أيضا في النسك، فلا تحلق رأسها بل لا يجوز لها ذلك، إنما يحصل تحللها، بأن تأخذ من ضفائرها، من كل ضفيرة تأخذ رأسها بقدر أنملة، ويكون تحللها، فعلى هذا يكون الحلق، وفضل الحلق يكون خاص بالرجال، وقد جاءت سنن معروفة في الحج خاصة بالرجال دون النساء، منها:
ما يتعلق بالمخيط، وأن المرأة لا تلبس من المخيط ما شاءت، إلا النقاب والقفازين، ومنها: أن المرأة لا تسعى بين الصفا والمروة ولا تهرول، وكذلك الرمل والهرولة، والرمل في الأشواط الثلاثة، الأول في طواف القدوم، أو طواف الركن أول ما يطوف، أول ما يطوف للحج أو العمرة، وكذلك أيضا: رفع الصوت بالتلبية، فتلبي بقدر، إلا إذا كانت مع النساء، فإنها تلبي وتسمع من بجوارها من جماعة النساء، فلا بأس بذلك.