الصفحة 1587 من 1778

فالمرأة أمرها مبني على الستر، وكذلك أيضا في هذه المسألة، فإنها تقصر ولا تحلق؛ ولأن الحلق في حقها مثلة، بل إن الحلق كما سيأتي الحلق يعني هو في حده مباح عند أهل العلم، في حق الرجال مباح لا يشرع إلا في نسك، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يربي جمته.

والحلق له صور منها: ربما أنه إلا إذا كان الحلق لبعض الرأس، دون بعض أو أخذ بعض الرأس دون بعض، فإنه يكون إما محرما، أو مكروها إلا إذا كان على وجه فيه تشبه بالكفار في الحلق، أو تشبه بالمجوس، أو غيرهم فإنه يكون محرما.

حديث أن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - استأذن رسول الله - أن يبيت بمكة ليالي منى

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-:"أن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - استأذن رسول الله - أن يبيت بمكة ليالي منى، من أجل سقايته، فأذن له"متفق عليه.

وهذا فيه إذنه -عليه الصلاة والسلام- للعباس بن عبد المطلب من أجل سقايته، فقد كانوا يسقون الحجاج من بئر زمزم، يسقونهم الماء، ويجعلون معه، ينبذون فيه التمر أو الزبيب، ينبذون فيه التمر؛ حتى يحلو طعمه، فيسقونهم، وقد أمرهم -عليه الصلاة والسلام- بذلك وقال:"لولا أن أشق على الناس أو على المسلمين، لوضعت هذه، يعني الحبل على عاتقي، فسقيت معكم".

يقول: -عليه الصلاة والسلام- فأذن للعباس، وهذا يدل على أن المبيت بمنى واجب؛ لأنه رخص، والرخصة لا تكون إلا عن شيء واجب، وهذا يدل أيضا على أن العذر على أنه من كان معذورا في ترك المبيت، بمعنى فلا شيء عليه ولا دم عليه، والرسول -عليه الصلاة والسلام- رخص للعباس، من أجل أنهم كانوا يسقون الحجاج، ومع أن العباس يمكن أن يقوم ولده، أو بعض ولده، بذلك فإن له أولادا كثيرين، نحو العشرة، ومع هذا أذن له -عليه الصلاة والسلام-؛ لأجل أن يقوم بهذا ومن يعينه على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت