فهرس الكتاب
فهكذا من حصل له عذر في ترك المبيت، أو حصل له مشقة، أو يكون مع مريض أو ما أشبه ذلك، مما يعذر فيه، فإنه لا بأس بذلك، ولا شيء عليه، فالمقصود أن المبيت واجب، وإذا تركه لعذر، فلا شيء عليه، كما أذن -عليه الصلاة والسلام- للعباس بترك المبيت من أجل السقاية.
وهكذا أيضا في حكم ذلك، من كان مثلا من الحجاج يعتني بأمر من كان حاجا، وله عناية بأمر الحجاج في الطعام والسقي، ويعمل مع بعض الجهات الخيرية، فيكون يعمل ويحتاج إليه بسقي الماء، أو بعض ما يشرب من المشروبات، أو المأكولات فيحتاج إليه، فلا بأس أن يشارك، بل هو على خير، ويكون معذورا بذلك؛ لأن المعنى موجود في إعانة الحجاج، وفي تقسيم هذه المياه عليهم، أو الأكل أو غير ذلك.
حديث أن رسول الله - رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى
وعن عاصم بن عدي:"أن رسول الله - رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر"رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن حبان.
وهذا في حديث أبي البداح عاصم بن عدي، في الرخصة لأهل الإبل، وهكذا من حكمهم رعاة الغنم، أن يكون لديه بهائم، ولا يقوم عليها غيره، فرخص لهم في الرمي، وكذلك في توابعه من البيتوتة، إذا احتاجوا لذلك، فرخص لهم -عليه الصلاة والسلام- أن يرموا يوم التشريق الأول، وأن يجمعوا رمي التشريق الثاني، يوم النحر، ويؤخرون يوم التشريق الأول، مع اليوم الثاني، أو يرمون مثلا يرمون يوم الحادي عشر، ويؤخرون يوم.
وأن يرمي يوم النحر، ويؤخرون يوم التشريق الأول مع اليوم الثاني، أو يرمون اليوم الحادي عشر، ويؤخرون يوم الثاني عشر مع الثالث عشر، كله جائز من أجل الحاجة.
وهذا أيضا إذا كان رخص لهم؛ لأجل بهائمهم والقيام عليها، فمن باب أولى من لم يتيسر له المبيت في منى، أو شق عليه ذلك فلا بأس أن يبيت خارج منى؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- راعى الحجاج، حتى في هذا الأمر، في رعاية البهائم.