فهرس الكتاب
هذا من طريق ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن الغنوي، وهو مجهول، لكن ذكر له ابن داود شاهدا من حديث عن رجلين من بني بكر، بمعنى حديث سراء بنت نبهان الغنوية، وفيه:"أنه خطب أوسط أيام التشريق"يعني: ثاني أيام التشريق، وهو اليوم الثاني عشر، وبين لهم.
فقد كان -عليه الصلاة والسلام- يخطب، ويبين للناس أحكام الحج؛ لأنها حجة الوداع، وهي أول مرة يحج، وآخر حجة له، فبين لهم الأحكام، وبالغ في ذلك قبل خروجه من المدينة، ثم بعد ذلك لما جاء إلى الميقات علمهم، وبين لهم -عليه الصلاة والسلام-، ثم في الطريق كان يلبي، ويقتدون بأفعاله، وينظرون ماذا يفعل.
ثم لما جاء إلى مكة بين لهم، ودلهم على أفضلية التمتع، ومشروعية الفسخ، ثم بعد ذلك لما جاءه من جاءه من اليمن، وكان قد ساق الهدي، ولما جاءه على - رضي الله عنه - أمره أن يبقى على إحرامه، ثم بعد ذلك خطب الناس في عرفة -عليه الصلاة والسلام-، وكان قبل ذلك بقي في منى؛ ليبين للناس في هدي أقواله وأفعاله، صلوات الله وسلامه عليه.
ثم بعد ذلك في أوسط أيام التشريق كما في هذا الحديث، يسمونه يوم الرءوس؛ لأنهم يأكلون فيه رءوس الأضاحي، وهو يوم القر؛ لأنه يوم يقرون فيه في منى، أو هو اليوم الأوسط -اليوم الثاني عشر- هو أوسط أيام التشريق، كما في هذا الخبر.
حديث طوافك من بيتي وسعيك بين الصفا والمروة -يكفيك لحجك وعمرتك
وعن عائشة -رضي الله عنها-: أن النبي - قال لها:"طوافك من بيتي، وسعيك بين الصفا والمروة -يكفيك لحجك وعمرتك"رواه مسلم.
وفي هذا الخبر دليل على أن الغالب يكفيه سعي واحد، وطواف واحد، والرسول - أمر عائشة لما أنها حاضت، ونزل بها الدم، وكانت قد أحرمت بعمرة، وتريد أن تأخذ عمرة، ثم بعد ذلك، تأخذ حج؛ حتى تكون متمتعة.