فهرس الكتاب
ولكن لما قدمت مكة لم تتمكن من الطواف؛ لأنه نزل بها الدم، ودخل عليها، وكان قد ضاق صدرها، وتأثرت -رضي الله عنها-،"ودخل عليها -عليه الصلاة السلام- وهي تبكي، فقالت: إني لا أصلي. فقال لها: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم"ثم أمرها بأن تدخل الحج على العمرة، تدخل الأكبر على الأصغر، وهذا هو المشروع، إدخال الأكبر على الأصغر.
أما إدخال الأصغر على الأكبر، فهذا غير مشروع وغير جائز، ولو أدخله لن يستفيد به شيئا: فلو أن إنسانا أحرم بالحج، ثم بعد ذلك أدخل العمرة عليها -لا يصح ولا يؤثر، ويبقى مفردا؛ لأنه لا يستفيد به شيئا، وعمل المفرد مثل عمل القارن، ولا يشرع، وليس به سنة عنه عليه الصلاة والسلام.
أما إدخال الأكبر على الأصغر، فهذا عند الحاجة لا بأس، بل هو عند الحاجة كقصة عائشة -رضي الله عنها- متعين وواجب، وعند غير الحاجة لا بأس، إذا كان لم يشرع في الطواف.
إنسان أحرم بالعمرة، ثم أراد أن يقرن الحج مع العمرة، يقول: هل يجوز لي القران؟
نقول: لا بأس، بشرط ألا تكون قد دخلت في طواف العمرة، شرعت في التحلل، فلا بأس في أن تدخل الحج على العمرة، وإن كان الأفضل أن تبقى على العمرة حتى تكون متمتعا؛ لأننا نأمرك -لو كنت قارنا أو مفردا- بأن تتحلل بعمرة، بطواف وسعي، ويكون عملك عن العمرة، ثم تتمتع، تحرم بالحج بعد ذلك.
لكن لو أدخل الحجة على العمرة فلا بأس، بشرط ألا يكون شرع في الطواف، إلا إذا كان قد ساق الهدي، فإنه يجب عليه القران، ويجب عليه أن يدخل الحج على العمرة، حتى ولو فرغ من الطواف، ولو فرغ من السعي؛ لأنه لا يجوز له أن يحلق رأسه حتى يبلغ الهدي محله؛ لأنه ساق الهدي.
قال -عليه الصلاة والسلام-:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة"فمن ساق الهدي لزمه أن يدخل الحج على العمرة، سواء شرع في الطواف، أو لم يشرع في الطواف، وما لم يسق الهدي فالسنة أن يبقى على إحرام العمرة.