ـــــــــــــــ
(والنفس بالنفس) وخرج من النفس بالنفس صور: منها قتل الوالد ولده, ومنها قتل المسلم للكافر, ومنها قتل الحر للملوك، وهذه الصور خارجة بعضها عند الجمهور وبعضها باتفاق أهل العلم، ويأتي الإشارة إلى شيء منها في الأحاديث التي ستأتي في كلام المصنف رحمه الله.
(والتارك لدينه المفارق للجماعة) التارك لدينه هو المرتد، كما جاء في الرواية الثانية:"ورجل يخرج من الإسلام"في حديث عائشة، في حديث عثمان:"ورجل كفر بعد إسلامه"في لفظ:"أو ارتد بعد إسلامه"فبين أنه لا يحل دمه إلا إذا ارتد أو كفر بعد إسلامه, ومن ذلك أيضا الزنديق فكله داخل في وصف المرتد, (المفارق للجماعة) أيضا هذا وصف آخر، التارك لدينه يشمل الترك الكلي بالردة، ويشمل ترك الدين ببدعة ونحوها؛ ولهذا قال: المفارق للجماعة. الذي يفارق الجماعة ويخرج عليها.
وكذلك في حديث عائشة -رضي الله عنها- وصف لهذا التارك لدينه المفارق للجماعة ثبت في حديث عائشة، ولهذا المصنف رحمه الله ساق حديث عائشة وقد رواه مسلم حديث عائشة، والمصنف ما عزاه إليه؛ لأن مسلم لم يسق لفظه رحمه الله, إنما ساقه بعد حديث ابن مسعود فقال: بمثله. فلم يسق لفظه، ثم لفظ ابن مسعود مختلف عن لفظ حديث عائشة هذا, وأيضا رواه النسائي من حديث عثمان - رضي الله عنه - بإسناد صحيح، فهو من حديث ابن مسعود ومن حديث عائشة ومن حديث عثمان رضي الله عن الجميع.
وفي قوله:"ورجل يخرج فيحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض"هذا بيان لصفة الرواية الأخرى المفارق للجماعة.
ولهذا اختلف العلماء في قوله: (التارك لدينه المفارق للجماعة) هل هو وصف واحد؟ أو وصف لكل مفارق؟ أو المراد به المرتد؟ والأظهر أنه شامل للجميع، فالترك للدين يشمل الترك الكلي وترك بعض الدين بنوع خلاف خاص ببدعة وضلالة؛ ولهذا أخذ بعض أهل العلم من هذا وهو قول مالك وقول الجماهير كثير من أهل العلم في هذا أن المفارق للجماعة ببدعة أو ضلالة أو فساد في الأرض؛ فإنه يقتل.