فأول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء؛ وذلك لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة فابتدئ بها, وفي الصحيحين عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الله للخصومة يوم القيامة. يعني: في شأن بدر قتلى يوم بدر؛ لما قَتَلَ هو وأصحابه -رضي الله عنهم- لما وقعت مبارزة بينه وبين كفار قريش، وأنهم أهل الحق وخصومهم أهل الباطل، فأول من يجثو للخصام هو - رضي الله عنه - ومن معه؛ فيجثون للمخاصمة، وجاءت الأخبار في هذا الباب كثيرة تبين أمر الدماء وشدة أمر الدماء.
وكذلك جاء من حديث ابن عباس عند النسائي بإسناد جيد أنه قال:"يأتي المقتول يوم القيامة ممسكا رأسه بيده، وبيده الأخرى القاتل، وأوداجه تشخب دما فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني"فلهذا المصنف -رحمه الله- ذكر هذا الخبر في هذا الباب؛ لأجل تعظيم شأن الدماء، وأن أمرها خطير، وأن أمرها عظيم في الشرع؛ ولهذا جاء في الخبر الأول في بيان أن الأصل العصمة في الدماء؛ إلا من وجب قتله أو جاز قتله بسبب الشرع.