الصفحة 1619 من 1778

ـــــــــــــــ

سواهم،"ولا يقتل مؤمن بكافر"أيضا تأكيد لهذا، ولا يقتل مؤمن بكافر، لا يجوز قتل المسلم بالكافر مهما كان الكافر كما تقدم، أما الحربي بإجماع.

قال:"ولا ذو عهد في عهده"قوله: (ولا ذو عهد في عهده) حتى لا يوهم أن كون المسلم لا يقتل بكافر فلا يوهم أنه يجوز قتل الكافر, الكافر الذي يجوز قتله الحربي الذي لا عهد له ولا أمان، فلا يقتل الكافر الذمي الذي يكون بالذمة وهي الجزية، وكذلك الكافر المعاهد في بلاده من قوم عاهدوهم، وكذلك أيضا صاحب الأمان والمستأمن، كلهم لا يقتلون ولا يجوز قتلهم.

(ولا ذو عهد في عهده) قوله: (في عهده) اختلف هنا: هل هو نفس معناه؟ والأظهر والله أعلم أنه أي: بسبب عهده، أن العهد يكون عاصما له ومانعا له، وأنه لا يجوز التعرض له, ولا يجوز قتله, وقيل: يعني أن في عهده بسبب عهده، وقيل: في عهده أي: مدة العهد، (في عهده) وتكون (في) على هذا على بابها ظرفية.

(ولا ذو عهد في عهده) فينفي أمرين وهو جواز قتله ولو كان له عهد من جهة عموم قوله:"ولا يقتل مسلم بكافر"كون المسلم لا يقتل بكافر لا يدل على جواز قتل الكافر مطلقا؛ بل إذا كان له عهد فلا يجوز, الأمر الثاني: في قوله: (في عهده) أن الكافر يمتنع عن قتله ما دام في العهد، أما إذا انتهى عهده إذا كان له مدة أو أمان، يعني إذا كان له عهد أو عهد بين المسلمين والكفار فإنه بمجرد انتهاء العهد يسقط الأمان بينهم وبين الكفار، هو + أو كان له أمان ولم يكن له عهد دخل إلى بلاد المسلمين بالأمان، فإنه مادام في الأمان فإنه لا يقتل، وإذا انتهى أمانه وعهده فإنه يجوز قتله إذا بلغ مأمنه، فلا يجوز التعرض له ما دام في العهد أو في مدة العهد، فأراد دفع هذا التوهم بقوله: (في عهده) .

وخالف في ذلك الأحناف وخالف في ذلك + فقالوا: يجوز قتل المسلم بالذمي إذا قتله, إذا قتله يجوز قتله به، وأما في المستأمن فلا، وخالفهم الجمهور وقالوا: الحديث عام، ولا فرق بين أصناف الكفرة.

حديث: أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -"أن جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين فسألوها: من صنع بك هذا فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهوديا؛ فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله - أن يرض رأسه بين حجرين"متفق عليه، واللفظ لمسلم.

ــــــ

حديث أنس - رضي الله عنه - فيه فوائد أولا: مثل ما تقدم أن القصاص جار بين الرجال والنساء، وفي هذا أن الجارية لما رض رأسها قتله النبي عليه الصلاة و السلام بها، وفيه أن القتل يكون بالمماثلة، وأن من قتل شخصا واعتدى عليه في القتل مثل أن رض رأسه أو قطع أطرافه ثم قتله أو قتله تعذيبا وخزا مثلا قتله وخزا أو قتله ضربا بحجر حتى مات فإنه يعمل به كما عمل به، هذا هو الأظهر لقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [1] وقوله سبحانه: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [2] وقوله: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [3] فالجروح قصاص.

فإذا كان هذا في باب الجروح أيضا كذلك أيضا في الجرح الأكبر وهو القتل، يكون الحكم حكم ما فعل به، ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسلام رض رأسه بين حجرين، وكذلك من حديث العرنيين أنه عليه الصلاة والسلام سمل أعينهم وتركهم يستسقون فلا يسقون، فيه أنه القصاص بالمماثلة، هذا هو الصواب في هذه المسألة.

(1) - سورة البقرة آية: 194.

(2) - سورة الشورى آية: 40.

(3) - سورة المائدة آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت