فهرس الكتاب
حديث: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء
وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -"أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتوا النبي - فلم يجعل لهم شيئا"رواه أحمد والثلاثة بإسناد صحيح.
ــــــ
نعم حديث عمران - رضي الله عنه - هذا إسناده صحيح كما ذكر المصنف رحمه الله هنا، لكن هو عزاه للثلاثة مع أحمد إلى أبي داود والترمذي والنسائي، وعزوه للترمذي موضع نظر يحتاج إلى بحث؛ لأن جمع ممن ذكر هذا الخبر لم يذكروا عزوه للترمذي، كابن عبد الهادي في المحرر، وابن دقيق العيد في الإلمام، والحافظ كأنه والله أعلم يأخذ عنهم كثيرا خاصة صاحب المحرر في عزوه للترمذي نظر.
وهذا الخبر أورده المصنف رحمه الله من جهة أنه لم يجعل عليهم شيئا، (إن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء فلم يجعل عليهم شيئا) فأشكل هذا الخبر على جمع من أهل العلم من جهة أن الأصل أنه يجب إما القصاص وإما الدية، المقاصة وإما الدية على خلاف في مسألة القصاص، والخلاف في مسألة إذا قطع من أطرافه، وهذا الخبر محمول على أمور: إما أنه هذا الغلام مملوك، والمملوك لا تضمنه العاقلة؛ فلا تتحمل صلحا ولا اعترافا ولا عبدا ولا عمدا+، كما هو معروف من كلام أهل العلم.
أو أنه مثل ما تقدم أنهم أناس فقراء غلام لأناس فقراء قطعه وكان القطع خطأ قطعه كان من باب الخطأ فوجبت دية الأذن لكنهم فقراء فلم يجعل لهم شيئا فلم يجعل بمعنى أنه لم + عنهم؛ لأنهم فقراء فأسقطها عنهم أو أنه لم يجعل لهم شيئا في ذلك الوقت فتحملت ودفعت عنهم فالمقصود أن هذا الخبر يعني يحمل على الأخبار الأخرى والأدلة الأخرى في أن الأصل هو الوجوب وأنها سقطت بسبب من الأسباب مثل ما تقدم أنه كان القطع خطأ فوجبت دية الأذن ثم هو فقير وليس له شيء وعاقلته أيضا فقراء؛ لأن الأذن على العاقلة؛ لأنها أكثر من الثلث والعاقلة@ عند الجمهور تتحمل الثلث فما فوق تتحمل الثلث فما فوق فهي على العاقلة وكانوا فقراء وإذا كانوا فقراء فليس عليهم شيء في هذه الحالة إما أن تكون من بيت المال أو أنه ينتظر به.