الصفحة 1630 من 1778

ـــــــــــــــــ

كتاب الله {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [1] وذلك أنه إذا كان على وجه الابتداء والاعتداء مثل ما تقدم فيؤخذ السن بالسن، ويؤخذ نصف السن بنصف السن لا بالمساحة لكن بالقدر، لا أنه يؤخذ من سن المجني عليه مقداره من سن المجني, لا, يؤخذ بالنصف مثلا لو أن الجاني كسر نصف سن المجني عليه يؤخذ نصف سن الجاني لا بالقدر؛ لأن قد يكون سن الجاني أكبر أو الجاني عليه أصغر قيل لأحمد رحمه الله كيف يفعل ذلك؟ قال يبرد, يبرد والمقصود أنه يؤخذ، والآن في وسائل الطب قد يقال إنه يبرد بردا حتى يذوق الألم مثل ما يذوق من جهة أنه اعتدى عليه، وقد يقال إنه لو أخذ بوسيلة أخرى أيضا أجزأ.

لكن المقصود أنه من جهة أصله أنه له حق الاقتصاص بأخذ السن بالسن، وأنه يكسر سنه بسنه +الثلث أو الربع؛ ولهذا أمر بذلك كتاب الله القصاص ولم يحاب أحدا عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الواجب، ثم أنس - رضي الله عنه - قال: تكسر ثينة ربيع لا والله, هو قال حسن ظن بالله - حسن ظن لا اعتراضا على الحكم لم يقله اعتراض على الحكم قال: لا والله لا تكسر ثنيتها لم يقله اعتراضا يدل عليه آخر الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره + وقع في ظنه أن الله يبر قسمه حسن ظنه بالله - وأنه وقع في نفسه مثلا أنهم يعفون، أو أن الله يلقي في قلوبهم العفو أو ما أشبه ذلك؛ فقال: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره أقسم حسن ظن بالله - فألهم الله أهل الجارية أن عفوا وتنازلوا ورضوا كما في الخبر.

(1) - سورة المائدة آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت