فهرس الكتاب
حديث: من قتل في عمية
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -"من قتل في عمية أو رمية بحجر أو سوط أو عصا فعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدا فهو قود، ومن حال دونه فعليه لعنة الله"أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد قوي.
ــــــ
نعم حديث ابن عباس حديث جيد لا بأس به من جهة سليمان بن كثير عن غير الزهري، سليمان بن كثير ثقة من رجال الشيخين وغيرهما لكنه في روايته عن الزهري فيها ضعف، وهذا من غير الزهري وهي رواية جيدة، وفيه من قتل في عمية أو رمية بحجر أو سوط أو عصا فعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدا فهو قود، ومن حال دونه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين كما في الرواية, هذا فيه فائدة أنه من قتل في عمية أو رمية العمية هو الأمر الذي يعمى أمره مثل أن يترامى قوم، أو يحصل بينهم قتال بالحصى أو بالعصا أو ما أشبه ذلك فيحصل من قتالهم ومن نزاعهم بالعصا ونحوها يسقط بينهم قتلى ويعمى أمرها ما يدرى من الذي قتل، مَن القاتل؛ فهذا يجري لا تسقط ديته ولا تطل ولا تهدر دية امرئ مسلم قتله قتل الخطأ حكمه حكم القتل الخطأ.
اختلف العلماء في هذا خلافا كثيرا نعم اختلف العلماء خلافا كثيرا في هذه المسألة, لكن الأظهر -والله أعلم- أنه مثل ما قال عليه الصلاة والسلام عقله عقل الخطأ بمعنى أنه يعني الظاهر من قوله -عليه الصلاة والسلام- في هذا أن الواجب ديته خطأ، وأنها تجب على الحاضرين إما على عواقلهم وإما على من سقط القتيل بينهم، أو على القوم الآخرين المقابلين لهم، أو على الجميع، والأقرب أن يقال: إن عقله على الجميع، وعقله على عواقلهم إن أمكن ذلك؛ وإلا وجب عليهم لأنه لا يطل امرئ مسلم. هذا هو الصحيح في المسألة ما إذا لم يوجد عاقلة، أو وجدت فلم يستطيعوا، أو ما أمكن كما هو الواقع الآن.
ومن زمن بعيد أن العاقلة في الغالب قد لا يتيسر + أو لا يتيسر اجتماعهم أو لا يتيسر توافقهم، أو لا يمكن أن تجمع بينهم لأسباب فهذه لأن وجوبها اختلف هل اليد تجب على العاقلة ابتداء أو تجب على القاتل، والأظهر