فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وفي حديث أبي موسى أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"ما بال أقوام يلعبون بكتاب الله؟ يقول أحدهم: قد طلقت، قد راجعت قد طلقت"رواه ابن ماجه بسند فيه لين، لكن له شاهد لهذا الباب، وأيضا يبين -مثل ما تقدم- أن الطلاق عند عدم الحاجة يكون ممنوعا، وهذا خاصة إذا كان الطلاق ثلاث تطليقات جميعا، فأنكر عليه -عليه الصلاة والسلام- وأن هذا يبين أنه محرم، وأن هذا هو الصواب، أنه محرم وأنه لا يجوز؛ ولهذا قال: ثلاث تطليقات جميعا، طلقها جميعا، يعني بفم واحد، هذا هو الظاهر، يعني أنه قال: هي طالق ثلاثا أو مطلقة ثلاثا، فأنكر عليه -عليه الصلاة والسلام- وحديث ابن عباس هو أمس بحديث ابن عباس الثاني، والمصنف -رحمه الله- ربما فرق بين الأخبار كما تقدم، وإلا رواية ابن عباس هذه تابعة للرواية السابقة عند مسلم:"كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر وصدرا من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة"فكان أمس به، ولو أنه ذكره عقب الرواية الأخرى لكان أولى وجعل حديث محمود بن لبيد بعد ذلك؛ لأن الرواية هذه من تمام الرواية السابقة.
وهذا مثل ما تقدم"أنه -عليه الصلاة والسلام- قال له لما طلق ثلاثا قال: راجعها"وهذا يبين أنه جعلها واحدة ولم يجعلها ثلاثا، قال: راجع امرأتك، في اللفظ الثاني أنه قال: قد علمت، قال: هي واحدة لما طلقها ثلاثا في الرواية الثانية، ورواية ابن عباس الأولى فيها جهالة؛ لأنه رواه ابن جريج عن بعض بني رافع، فيه جهالة، والرواية الثانية حديث ابن عباس من رواية ابن إسحاق قال: حدثني داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس، وصرح ابن إسحاق بالتحديث، وهاتان الروايتان تشهد إحداهما للأخرى، وإن كان رواية ابن إسحاق عن داود بن حصين فيها لين، لكن يعضدها أنها جاءت من الطريق الآخر كما تقدم.
وقول المصنف -رحمه الله-: وفي سنده ابن إسحاق، يحتمل أنه وهم منه -رحمه الله- أو أن صحة العبارة: وفي سنده؛ لأن الرواية الأخرى ليس في سندها ابن إسحاق، الرواية التي قبل لما قال: راجعها هي امرأتك من رواية ابن جريج عن بعض بني رافع، أما التي في سندها ابن إسحاق هي الرواية الثانية التي ذكرها، قال: فإنها واحدة.
وقوله: قد روى أبو داود من وجه آخر:"طلقها البتة"، وذكر المصنف -رحمه الله- أنه قال: والله ما أردت بها إلا واحدة، وهذا مما يؤخذ على المصنف -رحمه الله- في قوله إنه أحسن منه، وهذا فيه نظر، والصواب: أن الروايات السابقة هي الأحسن وهي الأكمل، الروايات السابقة هي الأحسن؛ لأن هذه الرواية في الحقيقة رواتها مجاهيل،