الصفحة 173 من 1778

طلاق الهازل

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة"رواه الأربعة إلا النسائي، وصححه الحاكم، وفي رواية لابن عدي من وجه آخر ضعيف:"الطلاق والعتاق والنكاح"وللحارث بن أبي أسامة من حديث عبادة بن الصامت رفعه:"لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق، فمن قالهن فقد وجبن"وسنده ضعيف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم، حديث أبي هريرة بروايته حديث جيد، والرواية الأولى من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، وفيه لين، لكن يشهد له الرواية الثانية رواية ابن عدي، والرواية الثالثة أيضا من رواية الحارث بن أبي أسامة، وإن كان رواية ابن عدي فيها غالب بن عبيد الله الجزري، ورواية الحارث بن أبي أسامة من طريق ابن لهيعة، وفيها انقطاع، لكن هذه الروايات تشهد للرواية السابقة، وأيضا ويشهد لها أنها جاءت عن جمع من الصحابة عن عمر وعن غيره من الصحابة، جاء عنهم بيان أن هذه الأمور أنها جدها جد وأن هزلها جد، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: النكاح والطلاق والرجعة، وفي بعضها العتاق، وهذا هو الصواب وهو قول جمهور أهل العلم، فمن طلق هازلا وقع طلاقه، ومن أنكح هازلا وقع نكاحه، ومن أعتق هازلا وقع العتق.

وهذا هو الصواب؛ لأن هذا تلاعب ولا يجوز التلاعب بالطلاق، ومن أوقع الطلاق فإنه يترتب عليه حكم ما دام أنه تلفظ به وإن لم يقصد الحكم، إنما لا يقع طلاق مثلا من لم يقصد اللفظ ولا الحكم، مثل إنسان -كما سيأتي على الصحيح، مثل السكران الذي يطلق وهو لا يعقل، فإنه -وإن لفظ به- لكن لم يقصد اللفظ والحكم، وطلاق المجنون وطلاق النائم ومن في حكمهم، لا يقع طلاقه؛ لأنه لم يقصد لفظ الطلاق ولا حكمه، وكذلك أيضا -كما سيأتي- من قصد حكمه ولم يقصد لفظه، مثل ما يقع في النفوس حينما يقع في نفسه الطلاق أو توسوس نفسه له بالطلاق، فإنه لا يقع الطلاق؛ لأنه وإن قصد الحكم فالحكم مرتب على اللفظ، في هاتين الصورتين لا يقع الطلاق، وأما الصورة الثالثة، وهو من قصد اللفظ ولم يقصد الحكم، أو من قصد اللفظ والحكم، ففي الصورة الثالثة يقع الطلاق عند جماهير أهل العلم، وهو إذا طلق هازلا فإنه يقع الطلاق؛ لأنه ليس إليه، ولأن الشارع رتب الحكم على هذا السبب وهو طلاقه، وإذا قصد اللفظ والحكم هذا واقع بإجماع المسلمين، وكذلك الصورة التي قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت