الصفحة 175 من 1778

طلاق الناسي والمتحدث به في نفسه

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم"متفق عليه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله -تعالى- وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"رواه ابن ماجه والحاكم، وقال أبو حاتم: لا يثبت.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

نعم حديث أبي هريرة:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها"وقال: أنفسَها وأنفسُها، ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم، وهذا في الصحيحين، وهو دليل لأهل العلم، ومنهم من حكى الاتفاق عليه، وإن كان فيه خلاف شاذ أن الطلاق لا يقع لحديث النفس؛ ولهذا قال:"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم"فلا يقع منه ذلك، وروي عن بعض السلف أنه يقع ذلك، وقال: إن هذا إذا وقع في النفس مثل ما يؤاخذ بالكفر، ومثل ما يؤاخذ بالكبر، ومثل ما يؤاخذ بالأمور المتعلقة بأعمال القلب من الإيمان وما أشبه ذلك، والصواب ما دل عليه هذا الخبر؛ لأنها تلك الأعمال أعمال قلبية من الإيمان ما يقع من الإيمان والبغض والحب والعجب والكبر وما أشبه، هذه من أعمال القلوب التي يؤاخذ عليها العبد.

ثم أيضا في الحقيقة هذه الأعمال هي لم تقتصر على مجرد النفوس، بل هو دعت إليه، وربما عمل بها؛ ولهذا إذا هم العبد بالمعصية فلم يعملها لم تكتب عليه، وإذا تركها كتبت حسنة، فهذا هو الصواب كما تقدم، وشاهده أيضا حديث ابن عباس:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وهذا الخبر حسنه النووي -رحمه الله- في الأربعين، وله شواهد من حديث أبي ذر عند ابن ماجه، وله شاهد عند الطبراني من حديث ثوبان وهو حديث جيد وفيه إن الله -تعالى- وضع ... ، وفي لفظ:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وهذا أيضا دليل لجماهير أهل العلم أنه من طلق ناسيا، أو من طلق مخطئا، أو سبق الطلاق على لسانه فإنه لا يقع عليه، أو مكرها وما استكرهوا عليه، لو أكره على الطلاق فإنه لا يقع طلاقه، كما هو قول الجمهور، وهو ظاهر الكتاب: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [1] قال الله: قد فعلت، وفي حديث ابن عباس، وفي اللفظ الآخر قال: نعم، كما ورد في حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة عند مسلم، يبين أن هذا لا يقع وهو ظاهر هذه الروايات، نعم.

(1) - سورة البقرة آية: 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت