الصفحة 177 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

هذه الأقوال أن التحريم إذا أرسله، فإنه يكون ظهارا، إذا قال لزوجته: أنت حرام، أو علي حرام، أو محرمة، أو حرمتك، خاطب به زوجته، أو قال: علي الحرام، ولم يخاطبها به وله زوجة، إذا قال: علي الحرام، وله زوجة وأطلق أو نوى ... إذا نوى زوجته أو أطلق، أما إذا نوى: علي الحرام هذا الطعام، علي الحرام مثلا وما أشبه ذلك ... يعني حرام طعامك علي حرام وما أشبه ذلك، قيد التحريم، فهذا تحريم للطعام ففيه الكفارة.

فالمقصود أنه إذا حرم، فإما أن يكون تحريمه مرسلا مطلقا، وإما أن يكون تحريمه مقيدا، مثل قوله: علي الحرام، إن دخلت عليك، علي الحرام إن زرتك، أو أنت علي حرام إن خرجت من البيت، أو دخلت بيت فلان، أو أنت حرام إن فعلت كذا، جعله مقيدا بمنعها، يعني يريد بذلك منعها، فعلى هذا إذا أطلق التحريم وأرسله فهو يمين؛ لأنه في معنى الظهار، أما إذا قيده فإنه يمين، حتى لو قال: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا. أو قال: زوجتي علي كظهر أمي إن فعلت كذا، أو إن فعلت كذا، فإذا قيد التحريم أو الظهار بالمنع على منع نفسه من شيء، أو حث نفسه على فعل شيء، فإنه يمين يكفرها.

ورواية ابن عباس في قوله: ليس بشيء. المراد به يعني: ليس طلاقا. ويفسرها الرواية الثانية أنه قال: يمين يكفرها. فيجمع بين الروايات بهذا، ولهذا المصنف -رحمه الله- ذكر الرواية الثانية قال: إنه يمين يكفرها؛ ليبين أنه حينما نفى ليس بشيء، معنى أنه ليس شيء تحرم عليه زوجته تحريما مطلقا، أو تحرم بمعنى أنها مطلقة، المراد أنها يمين؛ ولهذا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لما حرم: قد حلفت. ولهذا قال الله -سبحانه-: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [1] فجعل تحريمه يمينا، فهذا هو الأقرب في هذه المسألة.

وحديث عائشة في قصة ابنة الجون، وابنة الجون تقدم ذكرها في حديث عائشة، تقدم، وجاءت من حديث عائشة، ومن حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي، ومن حديث أبي أسيد الساعدي، والجميع رواه البخاري، وفيه:"أنه -عليه الصلاة والسلام- لما تزوجها ودخل عليها -وهي أميمة بنت النعمان بن شراحيل- ... فلما أدخلت عليه ودنا منها قال: هبي نفسك لي، قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟"والمراد بالسوقة: الرعاة. وجاء في رواية ما يدل على أنها لم تعرفه كما عند البخاري،"وقيل لها: إنه رسول"

(1) - سورة التحريم آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت