فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الله. فوضع يده عليها لأجل أن يطمئنها، فقالت: أعوذ بالله منك. قال: قد عذت بمعاذ، الحقي بأهلك"وفي اللفظ الآخر من حديث أبي أسيد الساعدي:"ألحقها بأهلها"."
وفي هذا من المصنف -رحمه الله- أورده ليبين أن الطلاق منه ما هو صريح، ومنه ما هو كناية، وأن قوله: الحقي بأهلك. أنه كناية طلاق، فإذا قصد به الطلاق، فإنه يكون طلاقا، وإذا قصد بها"الحقي بأهلك"يعني: اذهبي لأهلك فكوني عندهم، فلا يكون طلاقا، بحسب القرائن والدلائل، ولهذا فرق بعضهم بين ما إذا قال: اذهبي أو اخرجي فيما إذا كان في حال نزاع، أو في غير حال نزاع، والصحيح أنه ينظر إلى نيته، فإن نوى الطلاق فهو طلاق، وإن لم ينو طلاقا فليس بطلاق؛ ولهذا في قصة هلال بن أمية كما في الصحيحين:"أنه لما أمرهم -عليه الصلاة والسلام- أن يعتزلوا نساءهم، قال لها: الحقي بأهلك"يعني: كوني عندهم. ولم يرد طلاقها، فلم يكن طلاقا؛ لأنه كما تقدم بحسب النية، وأن من الطلاق ما هو صريح، ومنه ما هو كناية، وأن هذا من ألفاظ الكناية، فإذا نوى به الطلاق، فإنه يكون طلاقا كما تقدم.
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك"رواه أبو يعلى وصححه الحاكم وهو معلول.
وأخرج ابن ماجه عن المسور بن مخرمة مثله، وإسناده حسن، لكنه معلول أيضا.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنهم- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك"أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، ونُقل عن البخاري أنه أصح ما ورد فيه.
أسئلة
س: هذا أحسن الله إليكم، يقول: ما معنى قول امرأة ثابت بن قيس: ولكني"أكره الكفر في الإسلام"؟
ج?"أكره الكفر في الإسلام"اختلف فيه، قيل -والله أعلم-: أكره الكفر في الإسلام يعني: أنه -وهو الأظهر- يعني أكره أن أبقى معه وأكفر عشرته؛ لأن صُحبة الزوج مع عدم الوفاء بحقه، أو نكران حقه وعدم القيام به نوع من كفران العشرة، كما قال -عليه الصلاة والسلام-:"تكفرن العشير"لكن قوله لا يصح أو باطل، أنه"أكره الكفر في الإسلام"يعني أنها ربما بالغت في الأمر حتى تعمل ما يكون به كفرا وردة لكي لا تحل له، لكن الأظهر هو ما تقدم، الكفر في الإسلام يعني المعاصي التي هي من شعب الكفر.