فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
س: وهذا يقول -فضيلة الشيخ-: بعض الناس يبيح بعض المحرمات بحجة قوله: هذا مما عمت به البلوى، فهل هذا دليل شرعي؟
ج: لا، ليس دليلا شرعيا بإجماع أهل العلم، يعني كونه مجردا من نفسه، يقول: هذا عمت به البلوى، هذا يرجع إلى أهل العلم، قول أهل العلم، وإن كان ما تعم به البلوى من حيث الأصل جاء الشرع به، لكن
إطلاق العبارة هذه يوهم أن كل ما تعم به البلوى مما يقع بين الناس أنه جائز، ولأن الناس قد يبتلون بأمور من أمور المنكرات، فلا يكون وقوع المنكرات بسبب إعراضهم وتساهلهم فيه أنه يكون حلالا له، مثلما يبتلى كثير من الناس ببعض المنكرات في الاختلاط في الأعراس أو ما أشبه ذلك، ويقول بعض الناس: هذا أمر لا يمكن أن نتخلص منه، وهذا أمر ابتلينا به مع قراباتنا.
بعض الناس يقول: والله ابتلينا به مع أهلينا، ومع من يدعونا. وهذا باطل، مثلما تكون مسألة العرف يُحكَّم في بعض الأشياء والعادة مُحكَّمة وما أشبه ذلك، المراد به بضوابطه وما يكون غير مخالف للأدلة، مع أن هذا الأصل قرره أهل العلم، وذكروا أشياء مما تعم به البلوى، لكن قيدوه في الأمور التي تكون في عهدهم مما تعم به البلوى، وسكت الشارع عنه، وكذلك أيضا يكون بعض الأمور اجتهادية، وبعض الأمور التي يقع فيها خلاف ونزاع بين أهل العلم، وهي تعم بها البلوى ولم يأتِ عن الشارع نص واضح، فاجتهد أهل العلم ورأوا حلها؛ لأنه لم يأت شيء واضح يبين تحريمها، فهذه على مقتضى الأدلة كما تقدم.
س: وهذا يقول أحسن الله إليكم: سافرت مع بعض الإخوة إلى خارج الرياض، وقبل أن نخرج دخل علينا وقت صلاة الظهر، فقلنا: لا نصلي حتى نسلك الطريق، فلما سلكنا الطريق صليت بهم الظهر أربع ركعات، والعصر ركعتين، بناء على القاعدة المعروفة: العبرة بدخول الوقت، فأنكر علي الإخوة وأعادوا صلاة الظهر أربعا، فماذا علينا الآن؟ أفتونا مأجورين.
ج: في خلاف بين أهل العلم، المذهب يقولون: أنه إذا دخل الوقت عليه، ثم خرج، فإنه يصلي أربعا، وأنه بدخول الوقت القصر يبطل، وأنه يجب عليه أن يتم أربعا.
والقول الثاني: أن العبرة ليست بدخول الوقت، العبرة بالوقوع، وهذا هو الأظهر؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ (( (( (( (( (( (} [1] وقد كان -عليه الصلاة والسلام-
(1) - سورة النساء آية: 101.