فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
سببا في الخلاف والنزاع، فإذا أراد الزواج، فإنه يتزوج بدون أن يواجهها بذلك، ثم بعد ذلك يسأل الله أن يجمع بين زوجاته على خير وصلاح.
س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: ما حكم الطلاق في هذه الحالة: إذا طلبت المرأة الطلاق وكان بينهما شقاق ومشاكل؟
ج: إذا كان بينهما شقاق ونزاع، فالأحسن أن يطلقها إذا لم تحسن الحال؛ لقوله: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [1] فإذا وقع بينهما نزاع وشقاق، فله أن يخالعها، سواء كان الشقاق منهما، أو منه كما تقدم، وإن طلقها بلا بدل وبلا عوض، كان أكمل، وكان من حسن العشرة، إذا رأى ذلك فيه إصلاح الحال وحسن الحال بينهما، وهذا من المواضع التي يحسن فيها الطلاق، ويشرع فيها الطلاق حينما لا تحسن العشرة بين الزوجين، ويكون الشقاق بينهما، وربما كان يؤثر ذلك على أولادهما إذا كان إذا كان عندهما أولاد، وربما أيضا رأيا عدم الطلاق، واتفقا على ذلك إذا كان عندهما أولاد، فهذا أمر يرجع إليهما، والأحسن في مثل هذا الذي يُرى في مثل هذه المسألة أن يختارا رجلين: رجلا من قرابتها، ورجلا من قرابته ممن عرف بالعقل وحسن النظر، فينظرا في أمرهما، وينظرا في الخلاف الذي بينهما، كما قال سبحانه: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [2] إلى أن قال: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (( (( } [3] فينظران ويصلحان.
أولا يجمعان بينهما بما شاءا، فإن لم يمكن ذلك ورأى أن يفرقا، أو أن يشيرا عليه بذلك، فلا بأس، وإذا وقع الشقاق بينهما واشتد الأمر، ثم طلبت الفراق وأبى، فإنه يخالعها، ولو أبى من الخلع، فإنه يُلزم على الصحيح، ويجبر على الخلع كما تقدم.
(1) - سورة البقرة آية: 229.
(2) - سورة النساء آية: 35.
(3) - سورة النساء آية: 130.