الصفحة 184 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وتعالى- يقول: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [1] والفم في حكم الظاهر حكم البدن، فمن اغتسل ولم يتمضمض فقد نقص غسله، ومن اغتسل ولم يستنشق كذلك؛ لأن الأنف والفم في حكم الظاهر، ليسا في حكم الباطن؛ ولهذا لو أنه كان صائما فتمضمض، فإن صيامه صحيح؛ لأنه لم يبتلعه والمضمضة في حكم الظاهر.

كذلك لو مثلا جعل الطعام في فمه لا يفطر، كذلك أيضا مثلا لو جعل مثلا الخمرة في فمه -وإن كان محرما- لكن لا يُحدّ حتى يبتلعها، وكذلك لو استنشق، فإنه لا يفطر بذلك، لا تبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما، فالمضمضة والاستنشاق في حكم الظاهر، فيجب المضمضة والاستنشاق مع الجنابة، وهذا هو أرجح الأقوال في هذه المسألة، مع أن المضمضة والاستنشاق فيهما أربعة أقوال معروفة لأهل العلم، لكن الصواب هو وجوبها مطلقا في الوضوء والغسل.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: ما حكم طلاق من طلق في طهر قد جامع فيه؟

ج: ما تقدم، الأظهر أنه طلاق بدعي؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن الطلاق في هذه الحال وهو الطهر الذي وقع فيه الجماع، والمراد يعني: الذي وقع فيه الجماع ولم يتبين الحمل، هذا هو الأمر، يعني المراد: في الطهر الذي وقع فيه الجماع ولم يتبين الحمل، أما إذا تبين الحمل فلا، إذا قال: طلقها طاهرا وحاملا. فتبين الروايات بعضها بعضا، تبين هذه الروايةُ هذه الروايةَ، فهو طلاق بدعي، وهذا هو الصحيح، وهو مثلما سبق طلاق بدعي، وهو واقع على قول الجمهور، وإذا كان طلاق الحائض واقعا كما تقدم، فالطلاق في هذه الصورة أيضا من باب أولى أن يكون واقعا.

س: ن الله إليكم، وهذا يقول: ما حكم من طلق زوجته قاصدا تخويفها، وكان في حالة غضب، ثم راجعها في نفس الليلة ولم يُشهد على ذلك أحدا؟

ج: إذا نوى الطلاق قصد بذلك الطلاق، مثل أن قال: أنت طالق. ينوي بذلك الطلاق، فهذا يقع الطلاق، لكن إذا خوفها قال: أنت طالق. ونوى في قلبه من الوثاق، أو أنت طالق من هذا القيد، أو ما أشبه ذلك من النيات التي يريد بها ذلك حتى يخيفها، فهذا هل يدين فيما بينه وبين الله، أو يؤخذ بظاهره؟

على قولين لأهل العلم: قيل: إنه يؤخذ بظاهر لفظه، أما إذا لم يرفع الأمر، ولم يكن عند الحاكم، فإن الأمر يكون فيما بينه وبين الله لا يقع الطلاق، لكن إذا رفع عند الحاكم، أو هي نازعته وقالت: لا، هو طلقني.

(1) - سورة المائدة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت