الصفحة 185 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقال: أنا ما أردت أنها طالق بمعنى أني طلقتها، وأردت بذلك الطلاق الواقع، لا أردت بذلك هي طالق الوثاق، وهذه نيتي. فهذا محتمل.

وقد يقال يفرق بين ما إذا كان في حال نزاع فيقع، بينما إذا لم يكن في حال نزاع، وبالجملة الرجوع إلى النية، أما إذا أوقعه بها، فإنه يقع سواء نوى تخويفها بذلك، فإنه يقع، حتى ولو كتب بذلك، لو الإنسان كتب طلاق امرأته، وقع على الصحيح ولو كتبه ولم يتلفظ به، إذا كتب طلاقها على شيء يثبت في ورقة، في كتاب، يثبت، أما لو كتبه في الهواء، أو كتبه بالماء على شيء لا يثبت، فلا يقع، أو نوى بطلاقها تخويفها، يعني

كتب الطلاق بيده، ولم يتلفظ به تخويفا لها، ففي هذه الصورة ما يقع؛ لأنه لم يتلفظ به ولم ينوه، والطلاق لا يقع إلا باللفظ إذا قصده ونواه كما تقدم، أما لو وقع منه على هذه الصفة، فإنه لا يقع إلا إذا نواه فهو واقع عند جماهير أهل العلم مثلما لو كتب شيئا أقرّ به، فإنه يلزم به.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: مما يحتج به الذين يقولون: إن طلاق الثلاث يقع هو استدلالهم بقوله - صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله وبحمده عدد خلقه"الحديث، فيقولون: هنا أجمل ولم يفصل، ومع ذلك الذكر واقع، فما توجيهكم حفظكم الله؟

ج: أقول: ما يرد هذا؛ لأن هذا بين فيه العدد، أقول بيّن"سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه"فهذا بين فيه العدد؛ ولهذا اختلف العلماء: لو قال: أنت طالق عدد كذا، أنت طالق عدد كذا، ففيه خلاف بين أهل العلم، أو طالق، الطلاق، أو طالق كل الطلاق، أو أنت الطلاق، فعندهم هذا -عند جماهير أهل العلم- إذا صرح بالمصدر، فإنه يقع الطلاق ويكون ثلاثا عندهم؛ لأن المصدر يقع على القليل والكثير، ومثلما تقدم هذا لا يرد على النصوص الصريحة الواضحة في أن الطلاق كما تقدم أن طلاق الثلاث واحدة، كما هو صريح حديث ابن عباس، وكذلك الرواية الثانية التي هي صريحة أنه قال: قد علمت راجعها، وفي لفظ قال: إنها واحدة ألفاظ صريحة واضحة، بأنه لا يكون إلا طلقة واحدة.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: كيف يكون الطلاق مرة واحدة البتة؟

ج: البتة هذه مسألة أخرى مسألة البتة، يعني هذا روايته سبقت معنا، أو تقدم أن البتة أنها رواية ضعيفة، وأن الصواب أنه طلقها ثلاثا، هذا هو الصحيح: أن الثلاث أنه جعلها واحدة طلقتها ثلاثا، قال: راجعها. وفي لفظ: هي واحدة صريحة، أما البتة فهذه الرواية أيضا ضعيفة، ثم أيضا من جواب آخر يقال: إن البتة عند أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت