الصفحة 186 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

المدينة يريدون بها طلاق الثلاث، فهذا اللفظ لو أنه ثبت، فالمراد به أنه طلقها ثلاثا؛ لأنهم يُطْلقون البتة على طلاق الثلاث.

والبتة هذه فيها خلاف بين أهل العلم، خلاف كثير، قال جمع من أهل العلم: إن من قال أنت طالق البتة، فإنها تطلق ثلاثا، وقيل: تطلق واحدة رجعية، وقيل: طلقة واحدة بائنة. بمعنى أنه لا رجعة له عليها إلا بعد عقد جديد ونكاح جديد برغبتها واختيارها، وقيل: إنها من كنايات الطلاق، والإمام أحمد -رحمه الله- هاب أن يفتي في هذا، وقال ما معناه: إنه كره أن يفتي في مثل هذه الألفاظ.

وقال جمع من أهل العلم:

إنه مثلما تقدم إذا حُملت على ما جاء في بعض الروايات، فإنها محتملة فتكون من باب الكنايات، والقاعدة في باب الكنايات أنه يرجع إلى النية، فإذا نوى الطلاق كان طلاقا، والبتة من البت وهو القطع، فمثل هذا يقع به الطلاق، لكن بماذا يقع؟ فيه خلاف.

وإذا كان القول الظاهر والقول الراجح أنه لو صرح بالطلاق وقال: أنت طالق ثلاثا، بفم واحد، أنه لا تكون إلا طلقة واحدة، صرح به وقال: أنت طالق ثلاثا. لا يقع إلا طلقة واحدة، فمن باب أولى أنه لو كنى به وقال: أنت طالق البتة، من باب أولى أنه لا يكون هذا إلا طلقة واحدة، يعني هذا هو الأظهر على مقتضى حديث ابن عباس فيما إذا صرح، يكون هذا حكمه، فكيف ما إذا كان لم يصرح، بل كنى بهذه اللفظة، فإنه لا يكون إلا طلقة واحدة.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: ما صورة طلاق الخطأ أو النسيان؟

ج: الخطأ مثل لو أراد أن يقول لزوجته: يا فلانة، فقال: يا طالق، أو يا مطلقة (أخطأ) ، ناداها بالطلاق مثلا، فإذا طلقها على هذه الصفة فهو أخطأ أو سبق لسانه إلى ذلك، فإنه يؤاخذ بنيته مثلما تقدم: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} [1] "إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"هذا المراد به في مثل هذا، أما ما يتعلق بالأحكام الشرعية ... أما ما يتعلق مثلا بما يجب وما يلزم، فإنه في هذه مثل الكفارات، فإنها دلت النصوص عليها، لكن المراد في مثل هذه الألفاظ وما أشبهها، كذلك الخطأ أيضا في باب

(1) - سورة البقرة آية: 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت