فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصوم وتبين ذلك أنه لم يستطع، فلا مانع أن ينتقل إلى الإطعام، ثم إذا كان التكفير بالإطعام هل تحل له زوجته قبل الإطعام أو لا يجوز أن يمس؟ منهم من قال: لا بأس؛ لأنه لم يقيد في الآية بالمسيس في الإطعام.
ومنهم من قال: لا يجوز أن يمس حتى يُكفِّر وهذا هو الأظهر لحديث ابن عباس عند الترمذي وغيره بسند جيد، وهو وإن كان بعضهم رواه مرسلا وبعضهم رواه متصلا، والأظهر الحكم لمن وصل أنه -عليه الصلاة والسلام- لما قال رجل: ظاهرت من امرأتي وأنا صائم، قال: ما حملك على ذلك؟ أو قال له: إنه دخل عليه شهر رمضان وظاهرت منها حتى ينسلخ علي الشهر، وإني رأيت منها في ضوء الفجر ما دعاني إلى جماعها. فقال: لا تقربها. ولما قال: ما حملك على ما فعلت -يرحمك الله-؟ قال: رأيت منها ما دعاني إليها، فوقع مني ما وقع، فقال -عليه الصلاة والسلام-:"لا تفعل، أو لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به"وما أمر الله به أيضا من الطعام، فعلى هذا يطعم إذا كان لم يستطع الصوم، فإذا أطعم ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع، حلت له.
س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: هل يكون علي شيء إذا كتبت بدل كلمة"محرم""لا يجوز"، وهل هناك فرق بينهما؟
ج: قصده في بيان هذا الباب يعني في باب الاصطلاح، نقول: محرم ولا يجوز، كلمة"محرم"أشد، قال -سبحانه-:
{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [1] يعني: التحريم أشد؛ ولهذا كان كثير من السلف لا يقول هذا حرام إلا للأمر القطعي، وأنكر بعضهم أن يقال: هذا حرام، إلا لما قطع به، وكان يتجوز الإمام أحمد وجماعة ويقول: لا يعجبني، أكرهه، لا أفعله. فعلى هذا إذا اصطلح وأخذ بما قال به السلف -رحمة الله عليهم- وقال: إن هذا مثلا محرم، إن هذا لا يجوز في الأمر الذي لا يجوز، وقال: إن هذا حرام، في الأمور الظاهرة مثل: الربا، والزنا، وما أشبه ذلك، فلا بأس، وإن أطلق كما هو اصطلاح أهل العلم، يقولون: هذا محرم، وهذا لا يجوز، يطلقون هذا مكان هذا، هذا اصطلاح شائع لأهل العلم، ولا حرج فيه ولله الحمد.
س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: إذا أراد المطلق تخويف زوجته، فهل يقع الطلاق؟ وما حكمه؟
(1) - سورة النحل آية: 116.