فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ج: سبق هذا الإشارة إليه، وأنه ما دام أنه طلق يريد بذلك الطلاق، فإنه يقع، وإن كان لا يريد بذلك الطلاق، مثل: كَتَب الطلاق تخويفا لها، وما نواه، فلا يقع، أو قال: أنت طالق، ويريد بذلك أنت طالق من وثاق، فلا يقع، المقصود أنه ينبغي أن ينظر في دلالات الألفاظ في نيته في مثل هذا على ما تقدم.
س: وهذا أحسن الله إليكم يقول: ما حكم الطلاق برغبة الوالد؟
ج: الطلاق برغبة الوالد هذا فيه تفصيل: فجمهور أهل العلم يقولون: لا يجوز له أن يطلق، لا برغبة والده ولا والدته، وذهب بعض أهل العلم إلى الجواز، وذهب بعضهم إلى التفصيل: إن كان والده إنسانا عاقلا متزنا من أهل الدين، وحثه على الطلاق لأمر يتعلق بصلاحه، ولأن هذه المرأة ربما تفسد عليه دينه، أو يقع منها شر أو ما أشبه ذلك، رأى مصلحة وكان إنسانا مبرزا في الخير والصلاح، فطلق، فلا بأس بذلك، وحملوا عليه قصة ابن عمر -رضي الله عنهما- حينما كان عنده امرأة -كما رواه أهل السنن بسند جيد- يحبها، وأمره أبوه أن يطلقها، فأبى أن يطلقها، فبلغ النبي بذلك، فأمره أن يطلقها وأن يطيع أباه، قيل للإمام أحمد -رحمه الله- في ذلك، وروي عن بعض السلف في ذلك وقيل له: إنه هل يطلق إذا أمره أبوه؟ فقال: إنه نهي عن
ذلك، فاحتُج عليه بخبر ابن عمر: أنه -عليه الصلاة والسلام- أمره أن يطلقها لما أمره أبوه بذلك، فقال الإمام أحمد -رحمه الله-: متى كان أبوك مثل عمر.
فعلى هذا يؤخذ من هذا إما أن يكون هذا خاصا كما جاء في بعض كلام أهل العلم، وأنه هذا أمر وقع في عهده -عليه الصلاة والسلام- أو يقال مثلا ... يعني مثلما تقدم أنه أمر خاص؛ لأنه هو الذي أمره بذلك -عليه الصلاة والسلام- لما قال له أبوه هذا الكلام، أو يقال: إنه ينظر في العلة وعموم العلة، وأنه -عليه الصلاة والسلام- أمره أن يطلقها لمعرفة أن عمر - رضي الله عنه - كان إماما مبرزا في الخير، فكذلك يلحق به من كان له شيء من الإمامة ومن الفضل، وكان مبرزا في الخير، وقصد بذلك نُصح ابنه، وعلم مثلا من زوجته أنه ربما وقع بينه وبين زوجها خلاف أو نزاع، ربما أفسدت حاله وحال أهله وما أشبه ذلك، وقصد بذلك نصح ابنه.
فعلى هذا التفصيل ممكن أن يقال ذلك، لكن الأصل عموم الأدلة، ولا يقال: إن هذا خاص بعمر، وهذا لعل هذا هو الأقرب، وأنه ربما أيضا، وخاصة إذا كان قد وافق أباه أناس مثلا من أهل الخير في مثل هذا من قراباته أو والدته، يعني وافقوه في مثل هذا، أما إذا كان طلب الطلاق بلا سبب من ذلك، تعنتا من الوالد بلا سبب، أو أنه لا يحبها، فإنه لا يطلقها، بل لا يجوز له أن يطلقها؛ لأنه فيه ضرر عليه وضرر عليها، والقاعدة