فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قيل: إنه لا يقع مطلقا، وهو قول الجمهور كما تقدم، فلو أنه قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو إن تزوجت بنت فلان فهي طالق، أو أخت فلان فهي طالق، مثل لو قيل: تزوج فلانة، فقال: إن تزوجتها فهي طالق، أو قيل له تزوج من بني فلان، ما خص يعني واحدة بعينها، فقال: إن تزوجت من بني فلان أو من العائلة الفلانية فهي طالق، فهذا لا يقع مُطْلقا كما هو قول الجمهور، سواء خص أم عمَّ، سواء خص امرأة بعينها، أو خص جماعة بعينهم، أو قبيلة بأعيانهم، أو بلدا بعينه: إن تزوجت من هذا البلد امرأة فهي طالق، أو عمّم فقال: أي امرأة أتزوجها فهي طالق، فإنه لا يقع مطلقا.
والقول الثاني: أنه مقابل لهذا أنه يقع الطلاق عليه، وأنه بمجرد العقد تطلق منه، وذلك أنه حينما عقد، فإن طلاقه معلق بنكاحه، بمجرد النكاح تطلق، وقيل -وهو قول مالك رحمه الله-: يفرق بين التخصيص والتعميم، فإن عمم وقال: أي امرأة أتزوجها فهي طالق، فإنه لا يقع طلاقه، وإن خص امرأة بعينها، أو جماعة، أو عائلة معينة، أو دارا معينة، فإنه يقع، وقالوا: إنه إذا عمم يكون في حكم النذر المنهي عنه، وفي حكم الوقوع فيما نهى الله عنه من جهة أنه يشبه النذر؛ وذلك أنه مشروع ومطلوب الزواج، فإذا عمم فيكون سد على نفسه الباب ومنع، فقالوا: إنه لا يمضي ولا يصح تعليقه هذا، بخلاف ما إذا خصص، فإن له سعة في سائر النساء عن غير ما خص، سواء كان واحدة بعينها أو جماعة بأعيانهم.
والأظهر هو قول الجمهور كما تقدم لهذه الأخبار: لا طلاق بلا نكاح، على اختلاف ألفاظها، من حديث جابر ومن حديث المسور، ومن حديث عبد الله بن عمرو، وجاء عن جمع من الصحابة، عن عمرو بن حزم وجماعة من الصحابة، وجاء أيضا موقوفا عن كثير من الصحابة هذا المعنى، وأنه لا طلاق قبل نكاح، وهذا هو الصواب أيضا، وذلك أنه حينما يطلق فيطلق في أجنبية، والطلاق في أجنبية لا يمضي ولا يصح، فإذا طلق امرأة وهو لم يتزوجها لا يصح طلاقه، فهو كلام لغو لا عبرة به، أيضا هو في الحقيقة الطلاق حل عقدة النكاح، ثم أي نكاح وقع؟ لا نكاح، وأي عقدة تحل؟ لا عقدة، لم يقع شيء؛ فلهذا لا يَرِد الطلاق على نكاح حتى يقع، هو وارد على غير شيء، فهو لا شيء ولا قيمة له، وغير واقع.