الصفحة 193 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ولهذا قال ابن عباس لما نقل له عن ابن مسعود أنه يقول ذلك، وأنه يوقع الطلاق، قال: ما قال ابن مسعود هذا. ثم قال: إن كان واقعا فهي زلة عالم، وإن الله قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [1] ثم قال: لم يقل الله: إذا

طلقتم النساء ثم نكحتموهن، قال: {إِذَا نَكَحْتُمُ (( (( (( (( (( (( (( (} [2] فجعل الطلاق بعد النكاح، فدل على أنه لا حكم لطلاق قبل عقد النكاح كما هو ظاهر الكتاب، كما غاص على ذلك عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- كما هو ظاهر الأدلة، وهذا هو الصواب كما تقدم.

أيضا كذلك ولا عتق إلا بعد مِلك، فلو أنه قال: مملوك فلان أو عبد فلان عتيق، أو أعتقته لا قيمة له، لا عتق إلا بعد ملك، كيف يعتق مال غيره؟ كيف يعتق مملوك غيره؟ فلا قيمة له، مثلما تقدم.

وذهب بعض أهل العلم إلى التفريق بين ما إذا علقه على الملك، وبين ما إذا أعتقه هكذا بدون تعليق، فقالوا: إن قال إن ملكت عبد فلان أو رقيق فلان أو مملوك فلان، فهو حر، فقالوا: فإنه يعتق عليه؛ وذلك أن للعتق سراية ونفوذا ليس لغيره؛ ولهذا يسري في ملك الغير حينما يكون المملوك مشتركا بين اثنين، فيعتقه أحدهما، فإنه يسري في نصيب الثاني، أو يستسعى إذا كان معسرا، المقصود أنهم قالوا: إنه يسري لنفوذه، وهذا إليه مال العلامة ابن القيم -رحمه الله- ومنهم من منع وقالوا: كما أنه لا يصح عتقه حينما يرسل هذا القول ويقول: مملوك فلان هو حر، كذلك إذا علقه أيضا؛ لأنه لم يملكه.

والكلام فيما يتعلق بالطلاق قبل النكاح وهو ظاهر الحديث، ويشهد له كما تقدم حديث عمرو بن شعيب:"لا نذر لابن آدم فيما لا يملكه، ولا عتق فيما لا يملكه"لا نذر لابن آدم فيما لا يملكه أيضا، ولا عتق ولا طلاق، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك كما تقدم، كذلك أيضا لا نذر، وهو واضح أيضا، وهذا وارد أيضا، وأطلق في الحديث أنه قال: لا نذر فيما لا يملكه، ومنهم من فرق كما تقدم، واستدل بقوله: {* وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ (( (( (( (( (( (} [3] .

(1) - سورة الأحزاب آية: 49.

(2) - سورة الأحزاب آية: 49.

(3) - سورة التوبة آية: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت