فهرس الكتاب
تكليف النائم والصغير والمجنون
وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يُفيق."رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه الحاكم، وأخرجه ابن حبان.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم هذا حديث عائشة -رضي الله عنها- حديث صحيح بشواهده من حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- وشواهده كثيرة، ورواه البخاري معلقا أيضا عن علي - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - لما أتي بمجنونة بني فلان فأراد أن يرجمها، فذكّره بهذا الحديث، ثم جعل عمر - رضي الله عنه - يكبر ويقول: الله أكبر الله أكبر، حينما تبين هذا الأمر، وكأنه تعجب كيف خفي عليه هذا، حينما ذكره علي، فأرسلها وتركها.
وقوله: حتى يكبر بفتح الباء، كبِر يكبَر من باب فرِح يفرَح، إذا أسن دخل في السن وطعن في السن، أما كبُر يكبُر من باب كرم يكرم، هذا بمعنى العظمة والفخر، فمصدر الكِبَر: كِبر يكبَر، ومصدر الكبْر: كبُر يكبُر كبرا، ولهذا يقال: كبَر يكبَر كِبَرًا، وكبُر يكبُر كِبْرًا، في الفخر والعظمة.
وفي هذا الحديث -حديث عائشة رضي الله عنها- قال:"رفع القلم عن ثلاثة"الرفع يقتضي أو يتطلب شيئا موضوعا، فكأنه وضع ثم رفع، لكن المقصود أنه بصدد أن يوضع القلم عليه، ولأنه صغير حريّ أن يكبر، ومجنون حري أن يُفيق، وكذلك النائم حتى يستيقظ.
وقوله: رفع القلم إما أن يكون المعنى المراد به عدم المؤاخذة، يعني أنه لا يؤاخذ، أو أنه لا يؤاخذ هؤلاء الثلاثة بأفعالهم، أنهم غير مؤاخذين، أو أن المراد بالقلم: القلم الذي كتب الله به مقادير الخلائق، وأن المراد به هو فيما يكتب عليه لا ما يكتب له؛ لأنه ثبت في الأخبار الصحيحة أن القلم يكتب للصغير حسناته، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس وحديث جابر في"المرأة التي جاءت بصبي وقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر."القلم موضوع ومكتوب، ويكتب ما تجري به حسناته، وإن كان صغيرا، كذلك أيضا صحة إسلام الصغير وثبوت إسلامه، وثبوت حسناته ثابتة له، فقلم الحسنات وما يكتب وما يجري به من الحسنات ثابت وماض له، المراد إما في جانب السيئات، أو المراد هو مطلق المؤاخذة وأنه لا يؤاخذ.
قال:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ"وذلك أن النائم غير مؤاخذ وغير مكلف، والتكليف لا يكون إلا بالعلم والإدراك، والنائم إن كان مستغرقا، فإنه لا حكم له، وكذلك أيضا فيما يتعلق، ولهذا يرد