فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عليه أمور مثل انتقاض الطهارة، وإن كان نائما؛ لأنه معلق إما بالحدث أو مظنة الحدث، فالنائم حتى يستيقظ غير مكلف؛ ولهذا لا يؤاخذ بأقواله ولا أفعاله ولا إقراراته، قال -عليه الصلاة والسلام-:"من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك".
والنائم غير مكلف، لكن هل إذا كان نائما وحضر واجب من واجبات الشرع، أو لزم واجب من واجبات الشرع كالصلاة، هل هو مكلف في هذه الحال؟ يفرق بين ما إذا كان مفرطا أو غير مفرط، فإن كان فرط مثل: إنسان نام عن الصلاة قصدا، فإنه يكون مكلفا ويكون مؤاخذا، ولا يقال: إنه غير مؤاخذ؛ لأنه حينما قصد هذا الفعل وتسبب إليه، فيدخل في جملة المكلفين ويمتد ذلك إلى حالة نومه؛ لأنه تسبب إلى ذلك، بخلاف ما إذا لم يفرط، مثل: إنسان احتاج إلى النوم قبل الوقت فنام، أو بعد الوقت مع غلبة ظنه أنه سوف يستيقظ، فغلبه النوم حتى ذهب الوقت، فلا شيء عليه، قال -عليه الصلاة والسلام- كما في حديث الذي قاله في صحيح مسلم:"ليس التفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها".
وثبت في سنن أبي داود بإسناد جيد من حديث زوجة صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني أنها"جاءت تشتكي زوجها إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فقالت: يا رسول الله، إنه يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس. فقال -عليه الصلاة والسلام-: ما حملك على هذا؟ قال: يا رسول الله، إنها تقرأ في الركعة سورتين، وقد نهيتها عن ذلك، وهي تصوم وأنا رجل شاب، أما أنه لا يصلي الفجر إلا بعد طلوع الشمس، فإنا قوم قد عرف لنا ذلك، فقال: إذا استيقظت فصل"معنى أنه يغلبه النوم بلا تفريط منه، فهذا فيما إذا غلبه النوم ولم يفرط في هذه الحال، لا شيء عليه.
أما إذا فرط -يعني فرط في الأسباب- أو قصد التأخير، مثل أن ينام بنية ألا يستيقظ إلا بعد خروج الوقت، أو بعد طلوع الشمس في الفجر مثلا، فهذا قاصد"إنما الأعمال بالنيات"فهذا كالفاعل، فلهذا يكون مكلفا، وهذه الأحكام تؤخذ من الأدلة الأخرى التي تبين الأحاديث ويبين بعضها بعضا.
والصغير حتى يكبر، وذلك أن الصغير لا حكم له حتى يبلغ، فيكون كبره ببلوغه، والبلوغ إما بنبات الشعر الخشن حول القبل، وهذا قول جماهير أهل العلم، أو بالاحتلام، وهذا محل إجماع كما قال -سبحانه-: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا كَمَا اسْتَاذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [1]
(1) - سورة النور آية: 59.