الصفحة 197 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فالاحتلام يقظة أو مناما محل اتفاق، وهو خروج مني منه، المني يخرج منه في حال يقظة أو في حال النوم، أو نبات الشعر الخشن، أو تمام خمس عشرة سنة، إذا أتمها كما في حديث ابن عمر في الصحيحين:"أنه -عليه الصلاة والسلام- لما عرض الناس يوم أحد، قال: عرض وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه يوم أحد، فعرض يوم الخندق فأجازه"عند ابن خزيمة وابن حبان:"فرآني بلغت"لما بلغ خمس عشرة سنة.

أما نبات الشعر الخشن فكما ثبت عند أهل السنن من حديث عطية القرظي، أنه -عليه الصلاة والسلام- لما عُرضوا عليه لنقضهم العهد، فأمر أن يكشف عن المؤتزر حتى ينظر إلى عوراتهم؛ لأجل أن يعلم البالغ؛ لأن هذا أمر ... لأنه لا يمكن الاطلاع على الاحتلام، بقوله: ولا يمكن أن يؤتمنوا في أقوالهم، فليس هنالك طريق إلى معرفة ذلك إلا من هذا الأمر، الذي هو حجة قائمة عليهم، فلا تؤخذ أقوالهم؛ لأنهم أهل بهت وكذب، ولا يمكن أن يعترفوا على أنفسهم، وكذلك أيضا لا في مجال السن ولا في مجال البلوغ، إنما الحجة القائمة في نبات الشعر الخشن، كما أمَر أن يكشف عن العورة من جهة القبل، ويحل إزاره وينظر، فمن أنبت منهم جُعل في المقاتلة، ومن لم ينبت جعل في الذرية -يعني في الصغار- فلم يقتل، قال:"فرأوني لم أنبت، فجعلوني في الذرية"فكان خيرا له حتى أسلم وأدرك الإسلام، رحمه الله ورضي عنه.

هذا يبين أنه لا بأس من كشف العورة عند الحاجة في مثل هذا، سواء كانت الحاجة عامة لأجل مصالح المسلمين في الجهاد كما في هذه القصة، أو مصالح خاصة كعلاج ونحوه.

فالصغير حتى يكبر لا حكم له من جهة قلم المؤاخذة، ولا يؤاخذ بشيء، إلا ما يتعلق بأمور الأحكام الوضعية فهو مؤاخذ، هذا المراد بالأحكام التكليفية، بمعنى أنه لا يجب عليه الصوم، ولا تجب عليه الأحكام فيما يتعلق بمسائل مثل القذف ونحوه وما أشبه ذلك، وكذلك وجوب الصلاة وما أشبه ذلك من أحكام الشرع، أما الأحكام الوضعية فهي ثابتة؛ لأنها معلقة بالأسباب، مثل لو أتلف مال إنسان، فإنه يضمنه بماله، ولهذا يضمن المجنون في ماله؛ لأنه من باب الأحكام الوضعية، فلا فرق بين المكلف وغير المكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت