الصفحة 199 من 1778

باب الرجعة

عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -"أنه سئل عن الرجل يطلق ثم يراجع ولا يشهد، فقال: أشهد على طلاقها وعلى رجعتها"رواه أبو داود هكذا موقوفا وسنده صحيح، وأخرجه البيهقي بلفظ:"أن عمران بن حصين - رضي الله عنه - سئل عمن راجع امرأته ولم يشهد، فقال: في غير سنة، فليُشهد الآن."وزاد الطبراني في رواية:"ويستغفر الله"وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه"لما طلق امرأته قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: مره فليراجعها."متفق عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نعم الرَّجعة هي أن يرجع الرجل زوجته، وهي معناها: إعادة الزوجة إعادة غير بائن إلى ما كانت عليه، إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه، هذه الرجعة، معنى أنه يرجع هو إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه، والرجعة من شروطها أن تكون بعد الدخول، فلا تصح الرجعة قبل الدخول؛ لأنها قبل الدخول لا عدة عليها، فإذا تزوج -عقد على امرأة- ثم دخل بها، ثم طلقها، في هذا هل تصح الرجعة؟ بشروط:

الأول: مثلما تقدم: أن يكون بعد الدخول، والدخول اختلف: هل هو يعني تمام الدخول بالجماع، أو يكفي أن يغلق الباب وأن يرخي الستر، كما قضى بذلك الصحابة وكما قال زرار بن أوفى، قضى الصحابة -رضي الله عنهم- أن من أغلق بابا أو أرخى سترا، فقد وجب المهر ووجبت العدة، خلافا للشافعي وجماعة.

وأيضا: أن يكون في نكاح صحيح، يكون النكاح نكاحا صحيحا.

وأيضا: أن تكون المطلقة هذه لم تستوف ثلاث طلقات، مثل أن يكون طلقها بعد الدخول، وهذه هي الطلقة الأولى أو الثانية، يصح أن يراجع ما دام ما سبق إلا طلقة، فإذا سبقها طلقتان وراجع، فلا يصح الرجعة؛ لأنها لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره.

الشرط الرابع: أن يكون على غير عوض، فلو طلقها على عوض سبق الخلاف في هذا، وأنه هل هو طلاق أم هو خلع؟ وإن كان الأظهر أنه خلع، في هذه الحال لا رجعة له.

فلو طلق امرأته على عوض، فإنه لا رجعة له، بل تملك نفسها مباشرة، وهذا هو الصحيح، وهل إذا شرط الرجعة عليها يصح، لو قال: خالعتك بشرط أن أرجع، أو أنه لما خالعها بمال قال: أرد عليك العوض وأرجع إليك، هل تصح الرجعة إليها أم لا تصح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت