فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذهب بعض السلف من التابعين إلى صحة الرجعة، والجمهور على أنها لا تصح الرجعة؛ لأنه ليس طلاقا، ولأنها الآن لما بانت منه ملكت نفسها، هذه فائدة الخلع، فائدة الخلع أنها تملك نفسها، فالمقصود أنه في هذه الحال لا تصح مراجعتها، فهذه هي الرجعية.
والرجعة لا تصح ولا تجوز إلا لمن أراد الإصلاح، كما قال -سبحانه-: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [1] من كان يريد الإصلاح في الرجوع إلى زوجته، ويريد أن يعاشرها بالمعروف، فهذه الرجعة مطلوبة منه، وإن كان يريد المضارة، فلا يجوز، فلو أنه طلق ثم راجع لأجل المضارة بها حتى لا تخرج من العدة، فإنها لا تصح، مع أن الصحيح أنه لو طلق، ثم طلق قبل رجعة، فإنها تبني على ما مضى من العدة، لكن لو طلق ثم راجع وهو لا يريد الإصلاح، في صحة الرجعة نظر، في صحة رجعته نظر؛ لأن الله شرط -سبحانه وتعالى- أن يكون ذلك عن إرادة الإصلاح، ومن كان لم يرد الإصلاح فرجعته هذه على غير ما أمر الله به، ومن فعل فعلا على غير ما أمر الله به فهو مردود؛ قال -عليه الصلاة والسلام-:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وهذا في باب النكاح أبلغ، قال -عليه الصلاة والسلام-:"إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"كما عند البخاري عن عقبة بن عامر؛ فلهذا لا بد أن تكون عن نية الإصلاح كما تقدم.
حديث عمران بن حصين، هنا أنه عمران بن حصين الخزاعي -رضي الله عنهما- هو صحابي وأبوه صحابي، وأبوه حصين بن زيد الخزاعي، روى الترمذي وغيره من رواية الحسن عن عمران"أنه جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام، أبوه حصين- فقال: يا حصين؟ كم تعبد -قبل أن يسلم-؟ قال: سبعة: ستة في الأرض، وواحد في السماء. يعني هو الله، قال: من تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء. قال: أسلم وأعلمك كلمتين: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي. فأسلم - رضي الله عنه -".
المقصود أن هذا الخبر عن عمران - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل طلق وراجع ولم يُشهِد، فأنكر عليه - رضي الله عنه - وذكر المصنف -رحمه الله- الرواية الثانية قال: طلقت بغير سنة، وراجعت بغير سنة، أشهِد على طلاقها ورجعتها. وفي رواية: ولا تعد. وفي هذا أنه قال: أشهد على طلاقها ورجعتها. وعزاه إلى أبي داود قال: رواه أبو داود هكذا موقوفا وسنده صحيح، وسنده صحيح كما ذكره المصنف -رحمه الله- والخبر -كما هو مشهور ومعروف في سنن أبي داود وقد راجعته في سنن أبي داود- أنه جاء مرفوعا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-
(1) - سورة البقرة آية: 228.