فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والذين قالوا: إن الإشهاد واجب استدلوا بهذا الحديث، وبقوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ (( (( (( (( } [1] أمر بالإشهاد وهذا في الرجعية، { (( (( (( (( (( (( (} [2] للأمر، والأمر للوجوب، ومعه حديث عمران بن حصين، والجمهور يقولون: إنه لا يجب لهذا الخبر لحديث ابن عمر، ويكون الجمع بين الأخبار في هذا على القاعدة، إذا وردت الأخبار، فإنه ينظر بينها، وأول طريق في النظر بين الأخبار الجمع، أول طريق، فإن أمكن الجمع فذاك والحمد لله، وإن لم يمكن الجمع بين الخبرين، فالنسخ، فينظر ما هو الناسخ، فإن وجد أن أحدهما ناسخ وثبت نسخه، بل لا بد من ثبوت النسخ، فإنه يقدم النسخ بعد الجمع.
فإن لم يمكن النسخ ولم نعلم التاريخ، فإنه ينظر إلى الترجيح، نرجح بين الخبرين، قد نرجح هذا على هذا بكثرة الرواية، أو أن هذا في الصحيحين وهذا في سنن أبي داود، أو غيرها من طرق الترجيح الكثيرة.
الطريق الرابع: التوقف. نقف، وهذا توقف نسبي، ويختلف النظر في مثل هذا من ناظر لناظر، فقد ينظر الباحث وطالب العلم في المسألة فيتوقف، وينظر آخر فيتبين له وجه الصواب، فالمراد التوقف نسبي، وربما كان توقفا مطلقا حينما تشكل الأخبار على هذا، لكن إذا لم يتبين له وجه ذلك يتوقف، ثم ليُعلَم أن الجمع مقدم على كل حال حتى ولو علم المتأخر على الصحيح، يعني لو علم أن أحد الخبرين متقدم والآخر متأخر، فينظر، فإن أمكن الجمع فيجمع ولو كان أحدهما متأخرا، لا يلزم من كون أحدهما متأخرا أن يكون ناسخا كما قاله بعض أهل العلم، بل الصحيح أنه إذا أمكن الجمع يجمع ولو تأخر؛ لأنه قد يجمع بينهما وإن كان أحدهما متأخرا، ولا يلزم من ذلك النسخ، وهذا واقع في النصوص كثيرا.
فالمقصود أن هذا الخبر دليل الجمهور في أن الأمر بالإشهاد على الرجعة أنه مستحب، وكذلك في حديث أنه -عليه الصلاة والسلام- طلق حفصة وراجعها ولم يذكر أنه أشهد عليه الصلاة والسلام.
(1) - سورة الطلاق آية: 2.
(2) - سورة الطلاق آية: 2.