فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للطلاق، جعلوا هذا أجلا للطلاق، والجمهور يقولون: لا، هو أجل للمولي، إن رجع فالحمد لله، وإن لم يرجع فإما أن يطلق وإما أن يطلق عليه الحاكم.
فعندنا ثلاثة أمور:
إما أن يرجع عن الحلف، ويرجع عن الامتناع عن وطء زوجته، وإما إذا أبى الرجوع أن يطلق، فإن أبى الطلاق، فإن الحاكم يطلق عليه، وإن فسخ عليه فلا بأس، إذا فسخ عليه.
وهذا هو الصواب كما تقدم، وهو قول جماهير الصحابة رضي الله عنهم، وحكاه البخاري كما تقدم عن هؤلاء وجمع من الصحابة كلهم يوقفون المولي، ثم هذا كما تقدم ليس طلاقا على الصحيح، ليس طلاقا بل يؤمر بذلك، بالرجوع، والرجوع أيش يكون به؟ الرجوع يكون بترك ما امتنع عليه، فإذا حلف على وطئها فإنه يرجع إليها بالوطء، فإن لم يمكنه ذلك أو كان معذورا أو كان مشغولا بأمر من الأمور فإنه ينوي الرجوع بالنية مع القول، يقول: إذا تمكنت من الوطء فعلت ذلك، أو إذا فرغت من أمري فعلت ذلك، فلا بد من نيته مع القول، أما إذا لم يرجع بالقول فإنه يعتبر موليا، ففي هذه الحال يأمره الحاكم أن يطلق، فإن لم يطلق فإنه يطلق عليه أو يفسخ عليه كما تقدم.
نعم، حديث سليمان تقدم كله في معنى حديث ابن عمر، وهذا يدل على وجوب هذا الأمر، وأنه للحاكم، وأنه إذا رفع الأمر للحاكم فإنه يجب ذلك، حديث سليمان بن يسار حديث صحيح أو أثر صحيح من رواية سليمان بن يسار، وأنه أدرك جمعا من الصحابة، وهو رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار، وهذا إسناد على شرطهما، على شرط الشيخين، وهو إسناد صحيح، وأنهم كلهم يوقفون المولي ويأمرونه بالرجوع، ثم الإيلاء هل هو محرم؟ الذي يظهر أنه إذا حلف هذه المدة أنه لا يجوز ذلك؛ لأنه ضرر، إذا جاوز أربعة أشهر، له أربعة أشهر فأقل، أما إذا جاوز فإنه إضرار وهذا أخذ منه أهل العلم أنه هذا هو الحد المقدر في معاشرة الرجل زوجته وفي وطئها في الفراش، وأنه بهذا القدر، وأنه إذا زاد على هذا القدر فلها حق المطالبة، على تفصيل مذكور لأهل العلم في هذا الباب.
ثم أيضا المولي إذا وقف، إذا وقف المولي فإنه يلزمه كفارة إذا كانت المدة أكثر من أربعة أشهر، فلو أنه حلف على ترك الوطء مدة سنة نقول: هذا لا يجوز لأن فيه ضررا، ننتظر حتى تمضي أربعة أشهر، فإذا تمت أربعة أشهر يوقف، يقال له: ارجع إلى أهلك، وعليك أن تحل اليمين، فإن رجع كما تقدم فالحمد لله فلا بأس، بل هو