فهرس الكتاب
باب الظهار
حكم الظهار
وعن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن رجلا ظاهر من امرأته، ثم وقع عليها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني وقعت عليها قبل أن أكفِّر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به"رواه الأربعة، وصححه الترمذي، ورجح النسائي إرساله، ورواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وزاد فيه: كفِّر ولا تعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نعم، حديث ابن عباس في الظهار، والظهار محرم كما قال سبحانه: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [1] جعله منكرا من القول وزورا ولا يجوز؛ فلهذا لا يجوز الظهار، والظهار هو أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، هذا هو الذي وقع عليه الاتفاق، إذا قال: أنت علي كظهر أمي، فهذا يكون مظاهرا، وله أحكام كثيرة كما سيأتي، أنه وقع في قصة أوس بن الصامت، وفي قصة سلمة بن صخر، حديث ابن عباس هذا في هذا الباب، وقد روي متصلا وروي مرسلا، والمتصل جيد، والذي زاده ووصله ثقة، والمصنف -رحمه الله- ذكر له شاهدا وهو أنه روي من وجه آخر عند البزار، لكنه من طريق ثابت بن أبي صفية أبي حمزة الثمالي وهو ضعيف رافضي.
ثم ينظر أيضا في رواية البزار هذه هل هي تشهد للرواية هذه في خصوص الحكم: ولا تقربها، أو أنها من جهة العموم؟ لكن حديث ابن عباس في الجملة جيد؛ لأنه قال: وقعت عليها قبل أن أكفر، مع أنه لا يجوز أن يواقعها قبل أن يكفر؛ فلهذا قال: لا تفعل، أو لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به، وفي لفظ أنه قال: إنه ظاهر من امرأته، وأنه رأى خلخالها في ضوء الفجر وأنه وقع عليها، وفي لفظ قال:"ما يحملك على هذا يرحمك الله؟ قال: إني رأيت خلخالها في ضوء الفجر فوقعت عليها فقال: لا تفعل أو لا تقرب حتى تفعل ما أمرك الله به"من كفارة الظهار وهي عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
(1) - سورة المجادلة آية: 2.