فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقالت: والذي وسع سمعه، إنه ليخفى علي كلامها وسمع الله كلامها حتى نزل قوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي (( (( (( (( (} [1] .
ثم جاء وقالت له، وقال لها -عليه الصلاة والسلام- لما نزلت هذه الآية:"قال: حرر رقبة، قالت: والله ما نملك شيئا، أو لا يملك إلا نفسه، تقوله رضي الله عنها، فقال لها عليه الصلاة والسلام: يصوم شهرين متتابعين، قالت: إنه شيخ كبير لا يستطيع الصوم وفي رواية: إنه يشرب في اليوم مرتين، يعني: إنه لا يستطيع الامتناع والانقطاع عن الماء، ثم قال عليه الصلاة والسلام: فيطعم ستين مسكينا، ثم ما لبثت أن جاءه طعام أو تمر في مقدار الوسق أو نحو ذلك، ثم قالت: إني سأعينه بوسق أو وسق آخر أو فَرَق آخر، ثم تصدق بذلك عنه"وجاءت روايات في هذا الباب، وحديث قصة سلمة بن صخر أيضا في معناه كما تقدم، وهذا فيه فوائد كما تقدم، فيه أيضا النهي عن الظهار، ونزول آية الظهار، وأنه منكر من القول وزور.
الأمر الثاني: أن الظهار كما تقدم يكون بقوله: أنت علي كظهر أمي، ثم يلحق به أيضا إذا شبه زوجته بأي عضو من أمه: ببطنها بظهرها بأي شيء من جسدها، وهذا هو قول جمهور أهل العلم ويلحق أيضا بالأم سائر المحارم لو قال: كظهر عمتي أختي وخالتي، أيضا فإنه يكون ظهارا، وكذلك أيضا من حرم عليه بتحريم آخر برضاع أو نحوه فإنه أيضا يكون حكمه حكم الظهار، واختلف في مسائل أخرى تتعلق بالظهار لكن هو في معناه، المقصود هو أنه تحريم مؤبد، إذا علقها بشيء يكون عليه تحريما مؤبدا فإنه يكون ظهارا.
ومن المسائل المتعلقة بالظهار أن كفارة الظهار مرتبة كما تقدم، وأيضا من المسائل المتعلقة بالظهار أن الظهار يجب فيه الرقبة، والرقبة لا بد أن تكون مؤمنة؛ لأن هذه الرقاب مقيدة بآية كفارة القتل في سورة النساء: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (( (( (( (( (( } [2] محمولة عليها، وأن كل عتق الرقاب لا بد أن تكون مؤمنة من باب حمل المطلق على المقيد؛ لاتفاق الحكم بينهما، وأن هذا رقبة وهذا رقبة، وهذا هو قول جمهور أهل العلم.
(1) - سورة المجادلة آية: 1.
(2) - سورة النساء آية: 92.