فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومما يدل عليه أيضا أنه -عليه الصلاة والسلام- في قصة حديث معاوية بن الحكم السلمي لما جاءه بتلك الجارية وأراد أن يعتقها أمره أن يأتيه بها فجاء بها فسألها"قال: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة"فجعل سبب أو علة العتق هو الإيمان، فدل على أن الإيمان
شرط في العتق، وفي بعض الأخبار أنه لم يستفسر -عليه الصلاة والسلام- حينما جاءه رجل وأخبره أن عليه عتق رقبة، فقال: أمره بعتق الرقبة المؤمنة ولم يستفصل عن كفارته عليه الصلاة والسلام.
أما ما جاء في بعض الروايات أنه قال:"علي رقبة مؤمنة"فإنها روايات تثبت ولا تصح من رواية المسعودي وهو ضعيف، عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وهو مختلط، اختلط وفيه ضعف، فهذا هو الصواب، فإن لم يجدها فإنه يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع حتى ولو كان عدم الاستطاعة لشبق في حديث سلمة بن صخر البياضي لما"قال له: أعتق رقبة، قال: والذي بعثك بالحق لا أملك غير هذه، وضرب بيده على صفحة عنقه، ثم قال: صم شهرين متتابعين، قال: وهل أتيت الذي أتيت إلا من الصيام؟ وقال: إني قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت رجل غيري، وقال: إنه دخل علي رمضان فخشيت أن يقع مني شيء من ذلك، فظاهر منها لظنه جواز ذلك، وحتى لا يقع منه الوقاع، ثم قال: أطعم ستين مسكينا، قال: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين لا نملك شيئا".
وفي لفظ أنه لما جاءه وأعطاه هذا الطعام فقال: أطعمه ستين مسكينا، قال: والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا، أو أن هذا قاله -عليه الصلاة والسلام- في الذي وطئ في رمضان، الظاهر أنه قاله في الذي وطئ في رمضان عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أنه أمره بالكفارة -عليه الصلاة والسلام- على هذا، ومن أحكام الكفارة أنها تجب مع الاستطاعة والقدرة، وأنها عند عدم الاستطاعة هل تبقى في الذمة أو تسقط؟ على قولين لأهل العلم:
قيل: إنه إذا لم يستطع الكفارة مثل ما إذا لم يستطع عتق رقبة، ثم لم يستطع صوم شهرين متتابعين، ولم يجد طعاما كي يتصدق به قال بعض أهل العلم: إنها تسقط لأنه سقط عنه وقت الوجوب فلا يعود، وقيل: إنها تثبت في الذمة؛ لأنها كفارات متعلقة بحقوق الفقراء، والأصل فيما كان حقا للفقراء فإنه يجب دينا في الذمة ولا يسقط، وقيل: يفرق بين كفارة الوطء في رمضان فتسقط؛ لظاهر حديث الذي وطئ في رمضان وأنه لم يأمره بها لما لم يجد شيئا، وبين غيرها من الكفارات، نعم، وفيه مسائل أخرى تتعلق بالكفارة لكن هذه أظهرها، والله أعلم، نقف على باب اللعان.