فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ٍس: أحسن الله إليكم، هذا سائل يقول: أرجو منكم تبيين حديث ابن عمر عندما طلق امرأته وهي حائض، وما هي أحكام الطلاق في هذه الحالة؟
ج: حديث ابن عمر مثل ما تقدم أنه طلقها وهي حائض فأنكر عليه -عليه الصلاة والسلام- في لفظ:"أنه غضب وأمره بالرجوع، فليرجع إليها"والواجب مثل ما تقدم مثل ما أمر ابن عمر أنه يجب أولا يجب الرجوع إليها وأن يمسكها حتى تكمل الحيض الذي وقع الطلاق فيه، ثم بعد ذلك تطهر، ثم إذا طهرت يمسك ولا يطلق، ثم تحيض الحيضة الثانية، ثم إذا طهرت فإن له أن يطلق قبل أن يمس، سبق لنا أنه لا يلزم، سبق في سؤال بعض الإخوان هل يلزم المسيس؟ لا يلزم المسيس؛ لأن الواجب عليه الرجوع كما تقدم، أما المسيس فلا؛ ولهذا أمره أن يطلق إذا كان يريد الطلاق قبل المسيس، ولأنه لو أُمِر بالجماع لامتنع عليه، فليس لازما بل النصوص تدل على أنه له ذلك؛ لأنه لو وقع منه جماع فإنه لا يجوز له الطلاق؛ ولأن طلاق من وقع منه جماعها لا يجوز حتى يتبين الحمل كما تقدم.
ثم بعد ذلك إذا راجعها وأمسكها حتى طهرت الطهر الثاني فإنه في هذا له أن يطلق، ثم إذا طلق طلقة واحدة فقط ما يزيد عليها ولا يجوز، كما قال عليه الصلاة والسلام:"أيتلاعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ما بال أقوام يتلاعبون بحدود الله"لا يجوز الزيادة: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [1] ما قال: طلقتان، قال: مرتان، يعني: مرة بعد مرة، يطلق، وإذا ذكر الطلاق مرتين ثم بعد ذلك ذكر الطلقة الثالثة المحرمة التي هي غاية الطلاق قال: فإن طلقها، وهذا هو الطلاق الواقع، وهو الطلاق المشروع، بمعنى: أن يطلق ثم بعد ذلك ينتظر، فإن شاء أن يراجع راجع، وإن تركها حتى تخرج العدة فله ذلك، وهو مخير.
ولهذا لو طلق زوجته ثم طلقها الطلقة الثانية قبل الرجعة فإنها عند أكثر أهل العلم تبني على عدتها ما تستأنف عدة جديدة، فلو أن إنسانا مثلا طلق زوجته مثلا في هذا الطهر وهي طاهر، طلقها وهي طاهر طلقة واحدة، ثم حاضت ثم طهرت، ثم حاضت ثم طهرت، يعني: حاضت الحيضة الثانية ثم طلقها الطلقة الثانية قبل أن تحيض الحيضة الثالثة قبل الرجوع، قبل أن يرجع إليها، هل في هذه الحالة تستأنف العدة وتبتدئ عدة جديدة في هذا الطهر، ويكون عليها .. يجب عليها أن تحيض ثلاث حيض جديدة أو تبني على ما مضى؟
(1) - سورة البقرة آية: 229.