الصفحة 217 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الصحيح أنها تبني لأنه طلاق واقع في غير محله، وهذا الذي جعل شيخ الإسلام يعتبره طلقة لاغية ولا قيمة لها، وأنها غير واقعة، وأن الطلاق هو الطلاق الرجعي، الطلاق المشروع والطلاق الرجعي، وأن إتباع الطلاق بعد الطلاق منهي عنه؛ ولهذا قال جمع من أهل العلم: إن إتباع الطلاق بعد الطلاق بدون رجعة طلاق

بدعي وطلاق منهي عنه؛ فلهذا إذا طلق طلقة ثانية في طهر ثان أو الطهر هذا أو الطهر الذي بعده قبل أن تخرج من عدتها فإنها تبني على ما مضى؛ فلهذا نقول: إنه يبقى لها حيضة واحدة ثم إذا حاضت وكملت الحيض وانقطع الحيض فإنها تخرج من العدة على قول، وقيل: لا تخرج من العدة حتى تغتسل وهذا هو الأظهر، يعني: لا تخرج من العدة حتى تغتسل.

فلو أن امرأة طلقها زوجها وحاضت ثلاث حيض فإنه له أن يراجعها بعد انقطاع الدم من الحيضة الثالثة إذا كانت لم تغتسل، وذلك أن الأمور إما مرتبة على انقطاع الدم وأمور مرتبة على انقطاع الدم مع الغسل، وهل الرجعة هذه مرتبة على انقطاع الدم أو انقطاع الدم مع الغسل؟ فيه خلاف بين أهل العلم، والأظهر أنها مرتبة على انقطاع الدم مع الغسل لما روى النسائي بإسناد صحيح من حديث ابن عمر أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: فإذا حاضت حيضتها الأخرى الثالثة، واغتسلت، ذكر الغسل، يعني: ذكر الغسل وأنها لا تخرج من عدتها حتى تغتسل، وما دامت لم تغتسل فإنها لا تخرج من العدة، حتى ولو تأخر، حتى قال شريك بن عبد الله النخعي: ولو لم تغتسل عشرين سنة.

لكن هذا ليس بصحيح فإنها تؤمر وتجبر على الغسل بذلك، فإذا راجعها قبل ذلك فإن له أن يرجعها ثم الرجوع إليها بغير رضاها وبغير اختيارها، وبلا ولي وبلا عقد وبلا شهود، الرجعة هي إلى الزوج ولو بلا علمها، يكفي يرجع إليها، ورجوعه يكون كما تقدم: بصريح القول، أو بالفعل بالجماع؛ فلهذا لا يعتبر في هذا كما تقدم لأن الأمر راجع إليه بشرط الإحسان وإرادة الإصلاح.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: ما حكم الزواج بنية الطلاق، وما الفرق بين هذا الزواج وبين المتعة؟

ج: الله أعلم، هذا الطلاق أو هذا الزواج فيه خلاف بين أهل العلم: منهم من أجازه، وحكاه ابن قدامة -رحمه الله- عن جمهور أهل العلم، قال: ولم يخالف فيه إلا الأوزاعي، وأقره أبو العباس بن تيمية على هذا، وقالوا: إنه لا بأس به، وقالوا: إن هذا نكاح صحيح، وهو مثل ما ينكح الرجل، والرجل قد يتزوج المرأة وقد يبقى معها وقد يفارقها، والرجل حينما يتزوج المرأة من نيته أنها إذا صلحت له بقي معها ومن نيته أنه إذا لم تصلح حاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت