فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فارقها، وقالوا: إنه إذا تزوج بنية الطلاق فإنه عقد صحيح ولم يقع فيه شرط المدة فهو نكاح صحيح، ثم يتزوجها وقد يبقى معها وقد تحسن حاله معها.
وليس كنكاح المتعة، نكاح المتعة أن يحدد بمدة يقال: أستمتع منك شهرا؛ ولهذا لا تثبت فيه أحكام النكاح، بمجرد مضي الشهر ينتهي النكاح بلا طلاق وبلا شيء، وهو مثل ما تقدم منسوخ وثبت به هو حكمه حكم
الزنا عند الصحابة رضي الله عنهم، كما صح عن ابن عمر أنه قال: لو أتي برجل وامرأة وقد استمتعا وفعلا هذا إلا رجمتهما رجم الزانيين إذا كانا ثيبين؛ فلهذا ذكر صاحب المغني عن جماهير أهل العلم وقال: إنه لا بأس
به، فعلى هذا إذا كان من حاجة، وقع له حاجة مثل: أن يكون في بلد لحاجة، لعمل، لدراسة، لتجارة، واحتاج إلى ذلك وخشي من الوقوع فيه.
وهذا وسط بين القولين، فرق بين من يذهب لأجل زواج بنية الطلاق، قصده ذلك، يعني: قد يكون القول الوسط أن يقال: عند الحاجة، يعني مراعاة للخلاف، مثل الإنسان الذي يذهب لسفر، لدراسة، ولم يتيسر له الزواج في بلده، أو ابتلي بالسفر مع وجود أسبابه وشروط جواز السفر في بلاد المسلمين وغير بلاد المسلمين، في أي بلد مثلا، واحتاج إلى الزواج على هذه الصفة جاز له ذلك.
وإن كان ذهب لأجل الزواج بهذه النية فهذا موضع النظر؛ لأنه في الحقيقة الذي ذهب لأجل الزواج هو في الحقيقة قصد التوقيت قطعا، أما الذي ذهب بنية العمل، بنية الدراسة، بنية التجارة، لأي أمر من الأمور فهو لم يوقت إلا من باب الظن، وربما ناسبته فبقيت معه، وربما صلحت حاله معها؛ فلهذا لو أمضى هذا الزواج وبقي كانت زوجة له وتم، فقد يقال: لو توسط في هذه المسألة وقيل: إنه عند الحاجة إلى مثل ذلك فإنه لا بأس به، وعند القصد إلى ذلك فإن نية التوقيت والقطع بذلك مما يوجب التوقف في ذلك.
س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: المجنون والصغير إذا مات، هل يقال: إنه من أهل الجنة؛ لأن هذا منتشر بين الناس؟
ج: نقول: لا نحكم لمعين بجنة ولا نار، روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها"أنه -عليه الصلاة والسلام- أتي بصبي من الأنصار يصلي عليه ميت، فقالت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، قال: مهلا يا عائشة، إن للجنة أناسا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وإن للنار أقواما خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم"وأيضا أم العلاء كما روى البخاري"لما مات عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - قالت: طوبى له الجنة، فقال لها: يا أم عثمان إني وأنا"