فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
رسول الله لا أدري ما يفعل بي، فقالت: فوالله لا أزكي بعده أبدا، قال: فوقع في نفسها شيء، فرأيت أن له عينا في الجنة تجري، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ذلك عمله يجري له"."
***فنهى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الشهادة بالجنة لأحد، وعلى هذا أجمع أهل السنة أنهم لا يشهدون لمعين بجنة ولا نار، هذا محل اتفاق للمعين، إنما اختلفوا، إنما لا نشهد إلا لمن شهدت له النصوص بالجنة أو النار، كالعشرة: كعبد الله بن سلام، وثابت بن قيس بن شماس ... وغيرهما، والحسن والحسين وغيرهما ممن
جاءت النصوص بالشهادة له بالجنة، وكذلك ابنته فاطمة -رضي الله عنها- فمن شهدت له النصوص شهد له بالجنة.
وكذلك اختلف العلماء في مسألة من أطبق أهل العلم على الثناء عليه وشهد له بالخير، ذهب بعض أهل العلم كمحمد بن الحسن وأبي ثور إلى أنه يشهد له بالجنة، وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يشهد بالجنة، قال أبو ثور: الإمام أحمد من أهل الجنة، واستدل له بما في الصحيحين أنه -عليه الصلاة والسلام- قال:"أنتم شهداء الله في أرضه"فقالوا: إن من شهد له أهل الأرض فإنه يكون من أهل الجنة، وقال: أنتم شهداء الله في أرضه، قيل في لفظه:"إن لله ملائكة تنطق على ألسنة ابن آدم بالحق أو بالخير".
وجاء في ألفاظ أخرى:"أيما رجل شهد له أربعة من جيرانه الأدنين، وجاء في بعضها أيضا شهادة رجلين"والحديث في الصحيحين من حديث أنس ومن حديث عمر في صحيح البخاري، لكن جمهور أهل العلم على عدم الشهادة، وهذا هو الأظهر أنه لا يشهد، وهذه المسائل لا يؤخذ بها إلا ما دلت عليه النصوص؛ لأنها من أمور الغيب، وما كان من أمور الغيب فلا يؤخذ إلا بما جاءت به النصوص صريحا، أما الشهادة على العموم فلا بأس نقول: أطفال المسلمين في الجنة لا بأس على العموم، شهداء المسلمين في الجنة، نقول: أهل الإسلام من أهل الجنة.
لا بأس على العموم، وأن نشهد كما نقول: إن الكفار من أهل النار، لكن ما نشهد لكافر معين أنه من أهل النار؛ لأنَّا ما ندري ما ختم له، كما أننا لا نشهد لمعين بالجنة لأنا لا ندري ما ختم له، لا ندري إنما الأعمال بالخواتيم، هي عليها المعول، وإليها يرجع الأمر الآخر والأول، مسألة النية، مسألة الخواتيم، والنية أمرها إلى الله، ومن مات صغيرا فإنه من أهل الجنة بدون تعيين، ومن مات مجنونا فهذا فيه تفصيل: إن كان أدركه الجنون في حال صغره قبل بلوغه واستمر به الجنون فإنه من أهل الجنة؛ لأنه يكون حكمه حكم الصبي لأنه لا عبرة به بعد