الصفحة 222 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الْعَذَابُ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (( ( [1] .

وهذه الآيات قيل: إنها نزلت في قصة عويمر؛ لأنه تلا عليه هذه الآيات، وقيل: إنها نزلت في قصة هلال بن أمية، والأقرب للنصوص والأظهر أن هذه قصة هلال بن أمية؛ لأنه جاء ما يدل على هذا، وأنه -عليه الصلاة والسلام- لما وقع لهلال هذا أنه جاء وسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- وقال: رأيت بعيني وسمعت بأذني، فجاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يهيجه وسأله عن الأمر وهو يقول والرسول -عليه الصلاة والسلام- سكت ولم يرد عليه شيئا؛ لأنه لم ينزل عليه في هذا شيء، فجعل الرجل يقول: اللهم افتح، اللهم افتح! حتى نزلت هذه الآيات فقال عليه الصلاة والسلام:"أبشر، لقد جاء الله بالفرج، فتلا عليه هذه الآيات"كما في رواية أبي داود.

وجاء أيضا قصة في الصحيحين وأنه وقع له ذلك، وأنه -عليه الصلاة والسلام- تلا عليه لما نزلت هذه الآيات، جيء بالمرأة فدعاها ووعظها، ثم أبت أن تعترف، ثم تلاعنا، وكذلك في قصة عويمر جاء أنه نزلت الآيات، فإما أن يقال: إنها نزلت فيهما جميعا، بعض الروايات ما يدل على أنها نزلت في قصة عويمر، وإما أن يقال: إنه سأل عويمر عن هذا - رضي الله عنه - لأنه رأى مخايل ذلك، ورأى أمورا وكأنه اشتبه عليه الأمر، أو رأى من زوجته شيئا من هذا.

وفي رواية أنه أمر عاصم بن عدي سيد بني عجلان أو كبير بني عجلان، فسأله عن ذلك فسأل النبي عليه الصلاة والسلام، ثم اتفقا أن وقع الأمر لهلال بن أمية، ثم جاء وسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم نزلت الآيات في قصة هلال، ثم جاء عويمر وسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- فتلا عليه آية اللعان، وقال:"لقد أنزل الله فيك وفي شأن امرأتك هذه الآيات"معناه: أنك سألت عنها فنزلت فيك وفي شأن امرأتك، لكن أول من نزلت فيه هو هلال.

ولا بأس أن يقال مثلا: نزلت فيك، يعني: نزل حكمها لا أن الحادثة كانت بسببه هو وسبب امرأته، فهاتان الواقعتان قصة هلال وقصة عويمر، والمصنف -رحمه الله- ذكر حديث ابن عمر والمبهم فيه عويمر العجلاني كما في الرواية الأخرى في صحيح البخاري، وجاءت هذه الأخبار من رواية أنس في صحيح مسلم، وجاءت

(1) - سورة النور آية: 6 - 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت