الصفحة 223 من 1778

ـــــــــــــــــــــــــــــ

من رواية ابن مسعود في صحيح مسلم أيضا، كلها تدل على هذا المعنى، وفيه أنه سأل عن هذا الأمر وقال:"أرأيت لو وجد أحدهم امرأته على فاحشة كيف يصنع؟"ما الأمر.

وفي القصة الأخرى في صحيح البخاري أنه جاء أو أمر عاصم بن عدي، فجاء عاصم وسأل النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه سأله عويمر، وعويمر من قرابته وله قرابة صهر ونسب معه، فسأله عن ذلك، فسأل عاصم النبي -عليه الصلاة والسلام- فكره النبي -عليه الصلاة والسلام- وعابها، فقال: لم تأتني بخير، .. عاصم، ثم جاء عويمر، وجاء يسأل وقال: إنه ابتلي بهذا الأمر، فسأل النبي عنها أمام الناس فبين له ذلك، وتلا عليه الآيات ووعظه وذكره.

وفي هذا أنه يشرع وعظ من عرض له مثل هذا الأمر وأراد اللعان، ويبين أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة كما سيأتي في حديث ابن عباس أنه -عليه الصلاة والسلام- أمرها أن توعظ وأن يوعظ بعد ما يشهد على نفسه أربع مرات قبل أن يلتعن هو وأن تدعو على نفسها بالغضب في المرة الخامسة قبل ذلك، كما أنه يُشرَع كما سيأتي الوعظ قبل اللعان؛ لثبوت الأخبار للجميع.

وفيه أنه -عليه الصلاة والسلام- لما أصر على الأمر دعاه ودعاها ولاعن بينهما، كما في قصة أيضا هلال بن أمية أنه أيضا لاعن بينهما، واللعان ذكر باسم اللعان وإن كان ذكر الغضب مذكور في الآيات؛ لأن اللعان لأنه به أشهر من جهة أولا: أنه بدئ به في الذكر، يعني ذُكر أولا لعن الرجل لنفسه ثم ذكر بعد ذلك ذكر الغضب على المرأة؛ ولأن اللعان من باب الدفع، أو اللعن من باب الدفع، ولأن الرجل يدفع عن نفسه الحد بالتعانه؛ لأنه حين يتهم المرأة بذلك، فإما أن يأتي بالبينة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:"البينة وإلا حد في ظهرك"يعني: أحضر البينة وإلا حد في ظهرك، ثم جاء باللعان.

فإما أن يأتي ببينة تامة، أربعة شهود الذين يشهدون أنهم رأوا ذكره في فرجها رؤية واضحة، أو يلاعن، ولو أنه جاء بالبينة ثم لاعن إذا ثبتت البينة لا بأس بذلك، فلو جاء ببينة أربعة شهود يشهدون بذلك ثم لاعن لا بأس؛ لأن البينة يحصل بها إقامة الحد عليها، ولأن اللعان يحصل به أيضا ما يتعلق بالفراق بينهما وتحريمها عليه، ونفي النسب، نفي الولد إذا كان هنالك ولد، فهذا له أيضا وإن لم يكن له بينة فإنه يلاعن، وذكر اللعن كما تقدم لأجل أن يدفع عن نفسه الحد إذا لم يكن له بينة، ولأنه ابتدئ به أولا في ترتيب الآيات، ودعا بالرجل والمرأة فتلاعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت